واحد قبل أن يقذف بها فيه , ولعله أراد أن ترجع عن دينها , وهى ترى كيف تفعل النار بهم قبلها ولعله أراد أن يزيد من عذابها برؤيتها أولادها يحترقون بين يديها , فالمرأة رقيقة في طبعها , ولذا تؤذيها رؤية المناظر البشعة , كالإحراق بالنار وسفك الدماء , ويزيد من ألمها أن يكون الذين يعذبون ويقتلون هم أولادها. , فالأم في هذه الحال يتصدع قلبها وتنفطر مرارتها , ولكن هذا الموقف الذي وقفته , وهذا الصبر والتجلد الذي تحلت به يدل على ذلك المستوى الإيماني الذي بلغته تلك المرأة, ولذا لم يكن عجبًا أن يفوح عطرها وعطر أولادها وشذاهم هناك في السموات , وأن يجده الرسول - صلى الله عليه وسلم - ويلفت نظره في رحلته إلى السموات العلا , وأن يعلم خبرها في تلك الرحلة , إنها عظيمة عند الله , فبمقدار هونها على فرعون وجنده عظمت عند الله وملائكته.
وقد أخبرنا رسولنا - صلى الله عليه وسلم - أن تلك المرأة رق قلبها وتألمت ألمًا شديدًا عندما جئ بابنها الرضيع ليقذف به في النار , وأكثر ما تكون المرأة شفقة ورقة عندما يصاب ابنها الرضيع بما يؤذيه في هذا السن , فكأنها تقاعست وفكرت بالنكوص , فثبتها الله بابنها , فأنطقه الله لها ليزيد إيمانها , ويدلل لها على صدق موقفها , فقال لها: يا أمه اقتحمي؛ فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة.
وهنا لم تنتظر منهم أن يقذ يفوها في النار , بل اقتحمت بنفسها النار , وألقت بها في ذلك الأتون المستعر.
ولا شك أن رائحة جسدها المحترق وأجساد أولادها كانت تفوح , شأنها شان اللحم عندما يوضع في الفرن فيشيط ويحترق. , ولذلك كان من