فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 268

فقلت: أنا ضعيف لا يمكنني , قال: ما ضعفك؟ قلت: لا أكتُمك أمري , وقد مضى يومان ما طمعتُ فيهما شيئًا , فقال لى: قد بقى معي دينار , فأنا أواسيك بنصفه , ونجعل النصف الآخر في الكراء , فخرجنا من البصرة , وقبضت منه النصف دينار.

ثم قال ابن أبى حاتم: سمعت أبى يقول: لما خرجنا من المدينة من عند داود الجعفري , صرنا إلى الجار - اسم مدينة - وركبنا البحر , وكنا ثلاثة أنفس: أبو زهير المروروذى شيخ , وآخر ينسابورى.

ولما كنا في البحر احتملت , فأصبحت وأخبرت أصحابي بذلك , فقالوا لى: أغمس نفسك في البحر , قلت: إني لا أحسن أن أسبح , فقالوا: إنا نشد فيك حبلًا وندلوك في الماء , فشدوا في حبلًا وأرسلوني في الماء , وأنا في الماء أريد إسباغ الوضوء , فلما توضأت قلت لهم: أرسلوني قليلًا , فأرسلوني , فغمست نفسي في الماء فقلت: ارفعوني فرفعوني.

وركبنا البحر ثم مشينا فكانت الريح في وجوهنا , فبقينا في البحر ثلاثة أشهر! وضاقت بنا صدورنا , وفنى ما كان معنا من الزاد , وبقيت بقية , فخرجنا إلى البر , فجعلنا نمشى أيامًا على البر , حتى فني ما كان معنا من الزاد والماء.

فمشينا يومًا وليلة لم يأكل أحد منا شيئًا ولا شربنا , واليوم الثاني كمثل, واليوم الثالث , كل يوم نمشى إلى الليل , فإذا جاء المساء صلينا وألقينا بأنفسنا حيث كنا , وقد ضعفت أبداننا من الجوع والعطش والعياء , فلما أصبحنا اليوم الثالث جعلنا نمشى على قدر طاقتنا , فسقط الشيخ المروذى مغشيًا عليه , فجئنا نُحركه وهو لا يعقل فتركناه!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت