فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 268

ومشينا أنا وصاحبي النيسابورى قدر فرسخ أو فرسخين , فضعفت وسقطت مغشيًا علىَّ , ومضى صاحبي وتركني!

فلم يزل هو يمشى إذ بصر من بعيد قومًا قد قربوا سفينتهم من البر , ونزلوا على بئر موسى - صلى الله عليه وسلم - , فلما عاينهم لوّح بثوبه إليهم , فجاءوا ومعهم الماء في إداوة , فسقوه وأخذوا بيده , فقال لهم: الحقوا رفيقين لى قد ألقوا بأنفسهم مغشيًا عليهم , فما شعرت إلا برجل يصب الماء على وجهي , ففتحت عيني فقلت: اسقني , فصب من الماء في ركوة أو مشربة شيئًا يسيرًا , فشربت ورجعت إلى نفسي , ولم يروني ذلك القدر , فقلت: اسقني فسقاني شيئًا يسيرًا وأخذ بيدي.

فقلت: ورائي شيخ مُلقى! قال: قد ذهب إلى ذلك جماعة , فأخذ بيدي وأنا أمشى أجر رجلي , ويسقيني شيئًا بعد شئ , حتى إذا بلغت إلى سفينتهم , وأتوا برفيقي الثالث الشيخ , وأحسن إلينا أهل السفينة , فبقينا أيامًا حتى رجعت إلينا أنفسُنا ثم كتبوا كتابًا إلى مدينة يقال لها: راية , إلى واليهم , وزودنا من الكعك والسوبق والماء , فلم نزل نمشى حتى نفد ما كان معنا من الماء والسويق والكعك! فجعلنا نمشى جياعًا عطاشًا على شط البحر , حتى وقعنا إلى سلحفاة قد رمى بها البحر مثل الترس , فعمدنا إلى حجر كبير فضربنا على ظهرها فانفلق ظهرها , وإذا فيها مثل صفرة البيض , فأخذنا من بعض الأصداف الملقاة على شط البحر , فجعلنا نغترف من ذلك الأصفر فنتحساه حتى سكن عنا الجوع والعطش.

ثم مررنا تحملنا حتى دخلنا مدينة الراية , وأوصلنا الكتاب إلى عاملها , فأنزلنا في داره , وأحسن إلينا , وكان يقدم إلينا كل يوم القرع , ويقول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت