مرقدها ذلك وهى فزعة: يا نفس كم تنامين؟ يوشك أن تنامى من نومة لا تقومين منها إلا بصرخة يوم النشور.
قالت عبدة: وكان هذا دأبها أمد دهرها حتى ماتت , ولما حضرتها الوفاة دعتنى , وقالت: يا عبدة! لا تؤذنى بموتى أحدًا , وكفنينى في جبتى هذه, وهى جبة من شعر كانت تقوم فيها إذا هدأت العيون , ومن قولها: ما ظهر من أعمالى فلا أعده شيئًا.
ومن وصاياها: اكتموا حسناتكم , كما تكتمون سيئاتكم.
عن أزهر بن مروان قال: دخل على رابعة رياح القيسى , وصالح بن عبد الجليل , وكلاَّب , فتذاكروا الدنيا , فأقبلوا يذمونها , فقالت رابعة: إنى لأرى الدنيا بترابيعها في قلوبكم. قالوا ومن أين توهمت علينا؟ قالت: إنكم نظرتم إلى أقرب الأشياء من قلوبكم , فتكلمتم فيه.
قال خالد بن خداش: سمعت رابعة صالحًا المرى يذكر الدنيا في قصصه , فنادته: يا صالح من أحب شيئًا أكثر من ذكره.
وقال محمد بن الحسين البرجلانى: حدثنا صالح العتكى , قال: استأذن ناس على رابعة , ومعهم سفيان الثورى , فتذاكروا عندها ساعة وذكروا شيئًا من الدنيا , فلما قاموا , قالت لمخدومتها: إذا جاء هذا الشيخ وأصحابه , فلا تأذن لهم , فإنى رأيتهم يحبون الدنيا.
وعن أبى يسار مسمع , قال: أتيت رابعة , فقالت: جئتنى وأنا أطبخ أرزًا , فآثرت حديثك على طبخ الأرز , فرجعت إلى القدر , وقد طبخت.
وعن حماد قال: دخلت أنا وسلاَّم بن أبى مطيع على رابعة , فأخذ