فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 268

وتعلق قلبك ماذا يفجؤك من البشرى منه, بسخطه أو برضاه؛ فأخذت نفسُك, ثم بعد ذلك القبر وهول المطلع ,ثم سؤال الملكين وعذاب القبر وانتظارَك الصيحة؛ فبينا أنت كذلك, إذ سمعت نفخة الصُّور؛ فانفرجت الأرض عن رأسك, فوثبت من قبرك على قدميك بغبار قبرك قائمًا على قدميك, شاخصًا ببصرك نحو النّداء وقد ثار الخلائق معك ثورةً واحدةً في زحمة الخلائق عراةٌ صموتٌ أجمعون قد (7يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا) طه/ 108 والصوت يمدهم بالمنادي والخلائق مقبلون نحوه وأنت فيهم ساع بالخشوع والذّلَّة,حتى إذا وافيت الموقف وازدحمت الأمم كلها من الجنّ والإنس عراةً أذلَّاء,قد نُزِع المُلْك من ملوك الأرض,ولزمتهم الذّلَّة والصَّغار؛ فهم أذلُّ أهل الأرض وأصغرهم خلقة وقدرًا بعد عُتُوّهم وتجبرهم على عباد الله في أرضه, ثم أقبلت الوحوش من البراري وذرى الجبال منكَّسة رؤوسها بعد توحُّشها وانفرادها عن الخلائق ذليلةً ليوم النشور بغير بلية نالتها ولا خطيئة أصابتها, وأقبلت السباع بعد ضراوتها وشدة بأسها منكّسة رؤوسها ذليلة ليوم القيامة,حتى وقفت من وراء الخلائق بالذلّة والمسكنة للملك الجبار, وأقبلت الشياطين بعد تمردها وعُتُوّها خاضعةً خاشعةً لذلّ العرض على الله؟!

فسبحان الذي جمعهم بعد طول البلاء باختلاف خلقهم وطبائعهم وتوحش بعضهم مِنْ بعض! قد أذلَّهم البعث, وجمع بينهم النُّشور, حتى إذا تكاملت عدة أهل الأرض مِنْ إنسها وجنّها وشياطينها ووحوشها وسباعها وأنعامها واستووا جميعا في موقف العَرْض والحساب؛ تناثرت نجوم السماء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت