جاف المنظر دخل الطواف , فطاف سبعة أشواط وركع خلف المقام , ثم أتى الملتزم فرفع يده وهو يقول: سبحان راحم رنة الباكين , وقابل التوبة , والمتفضل بها على المسرفين , الذين أفاض عليهم من سيوب تفضله وأهطل عليهم من سماء بذله وفوائد نعمه وجزيل إحسانه! ما عجزت البرية عن شكره والقيام بأداء حقه إلا بمعونته.
سبحان الذى لا يمنع العباد أسباب التوبة , ولم يعيرهم لما أنابوا إليه بما أجرموا من الحوبة , ولم يعجل عليهم بالنعم , وهو يراهم يتمرسون بمعاصيه لغضبه وهو في ذلك يستر عليهم بستره , ويتوددهم بإنعامه , ويتحبب إليهم بدوام إحسانه , ثم فتح لهم برحمته أبواب رحمته , ودعاهم إلى شوقهم إليه بحسن موعظته , فقال لمسرفى عباده: (لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ) الزمر/ 53 , وقال: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ) البقرة / 186 , وقال: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) غافر / 60! فسبحان من يتقرب إلى مَن يتباعد منه , ويتحبب بالنعم إلى من يتبغض بالمعاصى إليه , فأحب عباده إليه أسألهم لما لديه.
إلهى! أنا عبدك وابن عبديك , ها أنا قائم بين يديك , متوسل بكرمك إليك , لا تزلنى عن مقام أقمتنى فيه , ولا تنقلنى إلى موقف سلامة من نعمك إلا أنت , أتنصل إليك مما كنت أواجهك به من قلة استحيائى من نظرك , وأستغفرك من ذنوبى التى ابتزت قلبى حلاوة ذكرك , وأطلب العفو منك , إذ العفو نعت لكرامك.
يا من يُعصى ويرضى كأنه لم يعص! يا حنانًا لشفقته على عباده ومنانًا بلطفه ومتجاوزًا بعطفه عن خلقه! طهر قلبى من أوساخ الغفلة , وانظر إلى