فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 268

فلما رآنى عرفنى فقال: مرحبًا بك يا أبا عبد الرحمن! حاجتك؟ فقلت له: احتجت إلى غلام أسود. فقال: نعم , عندى عدة , فاختر أيهم شئت. وصاح: يا غلام! فخرج غلام جلد , فقال: هذا محمود العاقبة , أرضاه لك. فقلت: ليس هذا حاجتى , فما زال يخرج إلى واحدأ واحدًا حتى أخرج إلى الغلام , فلما بصرت به بدرت عيناى , فجلست , فقال: هذا هو فقلت: نعم. فقال: ليس إلى بيعه سبيل.

قلت: ولِمَ؟ قال: تبركت بموضعه في هذه الدار , وذلك أنه لا يرزؤنى منه شئ أكثر من قوته. قلت: ومن أين طعامه وشرابه؟ قال: يكسب من فتل الشريط نصف دانق أو أقل أو أكثر , فهو قوته , فإن باعه في يومه وإلا طوى ذلك اليوم , وأخبرنى الغلمان عنه أنه لا ينام هذا الليل الطويل , ولا يختلط بأحد منهم مهتم بنفسه , وقد أحبه قلبى.

فقلت له: أنصرفُ إلى سفيان الثورى , وإلى فضل بن عياض بغير قضاء حاجة؟! فقال: إنَّ ممشاك عندى كبير , فخذه بما شئت. قال: فاشتريته فأخذت نحو دار فضيل ابن عياض , فمشيت ساعة , إذ قال لى: يا مولاى! قلت: لبيك.

فقال: لا تقل لى لبيك , فإن العبد أولى بأن يلبى المولى! قلت: حاجتك يا حبيبى. قال: أنا ضعيف البدن لا أطيق الخدمة , وفى غيرى كان لك سعة , قد أخرج إليك من هو أجلد منى. فقلت: لا يرانى الله وأنا أستخدمك , ولكن اشترى لك منزلًا وأزوجك وأخدمك أنا بنفسى قال: فبكى. فقلت له: ما يبكيك؟ قال: أنت لم تفعل بى هذا إلا وقد رأيت بعض متصلاتى بالله , وإلا فَلِمَ اخترتنى من بين أولئك الغلمان؟ فقلت له:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت