الدنيا , مالى والنذر , قال: فألحوا على فقلت: لله على إن خلصنى الله مما أنا فيه أن لا آكل لحم الفيل.
فقالوا: إيس هذا النذر؟ وهل يأكل لحم الفيل أحد؟ فقلت: كذا وقع في سرى وأجرى الله على لسانى. وانكسرت السفينة ووقعت في جماعة من أهلها إلى الساحل , فبقينا أيامًا لم نذق ذواقًا , فبينما نحن قعود إذا نحن بولد فيل فأخذوها فذبحوها فأكلوا من لحمها وعرضوا على أكله فقلت: أنا نذرت وعاهدت الله أن لا آكل لحم الفيل , فاعتلوا على بأنى مضطر ولى فسخ العهد لاضطرارى فأبيت عليهم وثبت على العهد. فأكلوا وامتلؤا وناموا , فبينما هم ينام إذ جاءت الفيلة تطلب ولدها وتتبع أثرها فلم تزل تشم الرائحة حتى انتهيت إلى عظام ولدها فشمته , ثم جاءت وأنا أنظر فلم تزل تشم واحدًا واحدًا فكلما شمت من واحد رائحة اللحم داسته برجلها أو بيدها فقتلته حتى قتلت كلهم ثم أقبلت إلى فلم تزل تشمنى , فلم تجد منى رائحة اللحم فأدارت مؤخرها وأو مأت إلى بخرطومها أن أركب , فلم أقف على أو مأت فرفعت ذنبها ورجلها فعلمت أنها تريد منى ركوبها فركبتها فاستويت عليها وأو مأت إلى أن استوى فاستويت على شئ وطيئ فسارت بى سيرًا عنيفًا إلى أن جاءت بى في ليلتى إلى موضع زرع وسواد فأومأت إلى أن أنزل فنزلت برجلها حتى نزلت عنها , فسارت سيرًا أشد من سيرها بى , فلما أصبحت رأيت زرعًا وسوادًا وناسا فحملونى إلى ملكهم وسألنى ترجمانه , فأخبرته بالقصة وما جرى على القوم , فقال لى: تدرى كما المسير الذى سارت بك الفيلة؟ فقلت: لا , فقال: مسيرة ثمانية أيام , سارت بك في ليلة واحدة , فلبثت عندهم إلى أن حملت ورجعت. [الحلية 10/ 160] .