إذا أدنيتني وحملت رحلي ... مسيرة أربع بعد الحساء
فشأنك فانعمى وخلال ذم ... ولا أرجع إلى أهلي ورائي
وآب المسلمون وغادرونى ... بأرض الشام مستنهى الثواء
وردك كل ذي نسب قريب ... إلى الرحمن منقطع الإخاء
هنالك لا أبالي طلع بعل ... ولا نخل أسافلها رُواء
فلما سمعتهن بكيت , قال: فخفقني بالدّرة , وقال: ما عليك يا لُكع أن يرزقني الله الشهادة , وترجع بين شعبتي الرّحل.
فأخذ الراية عبد الله بن رواحة بعد قتل صاحبيه , فجعل يستنزل نفسه , ويتردد بها بعض التردد , فقال عند ذلك:
أقسمت بالله لتنزلنَّه ... طائعة أو لتكرهنَّه
إن أجلت الناس وشدوا الرنة ... مالي أراك تكرهين الجنة
قد طال ما قد كنت مطمئنة ... هل أنت إلا نطفة في شنة
وقال أيضًا:
يا نفس إن لا تقتلي تموتي ... هذا حمام الموت قد لقيت
وما تمنيتِ فقد أعطيتِ ... إن تفعلي فعلهما هُديت
وإن تأخرت قد شقيتِ
فلما نزل, أتاه ابن عم له بعظم من لحم , فقال: شدّ بهذا صلبك. فإنك قد لاقيت من أيامك هذه ما قد لقيت. فأخذه من يده , ثم انتهش منه