فمررنا بمجلس بنى الحارث المخزومى ومعلم يعلم الصبيان , قال: ويقرأ (لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى) النجم / 31 , فشهق ابن الفضيل شهقةً خر مغشيًا عليه , فجاء الفضيل فقال: بأبى قتيل القرآن. ثم حُمل , فحدثني بعض من حمله أن الفضيل أخبره أن عليًا ابنه لم يصل ذلك اليوم الظهر , ولا العصر , ولا المغرب , ولا العشاء , فلما كان في جوف الليل أفاق.
وقال أبو بكر بن عياش: صليت خلف فضيل بن عياض صلاة المغرب, وإلى جانبي على ابنه , فقرأ الفضيل , (أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ) , فلما بلغ (لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ) التكاثر / 6 , سقط على مغشيًا عليه , وبقى الفضيل لا يقدر يجاوز الآية , ثم صلى بنا صلاة خائف , قال: ثم رابطت عليًا فما أفاق إلا في نصف الليل.
وكان على يومًا عند ابن عينية , فحدث سفيان بحديث فيه ذكر النار , وفى يد على قرطاس في شئ مربوط , فشهق شهقة ووقع , ورمى بالقرطاس أو وقع من يده , فالتفت إليه سفيان , فقال: لو علمت أنك هاهنا ما حدثت به , فما أفاق إلا بعد ما شاء الله.
قال الفضيل بن عياض: بكى على ابنى , فقلت: يا بنى , ما يبكيك؟ قال: أخاف ألا تجمعنا القيامة.
قال الفضيل: قال لى ابن المبارك: يا أبا على , ما أحسن حال من انقطع إلى الله! , فسمع ذلك على ابنى , فسقط مغشيًا عليه.
قال محمد بن ناجية: صليت خلف الفضيل , فقرأ (الحاقة) في الصبح , فلما بلغ إلى قوله: (cخُذُوهُ فَغُلُّوهُ) , غلبه البكاء , فسقط ابنه على