فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 268

قال: اختر لنفسك يا حجاج, فوالله ما تقتلني قتلة إلا قتلتك مثلها في الآخرة. قال: فتريد أن أعفو عنك؟

قال: إن كان العفو فمن الله ,وأما أنت فلا براءة لك ولا عذر.

قال: اذهبوا به فاقتلوه. فلما خرج من الباب ضحك فأخبر الحجاج بذلك فأمر برده, فقال: ما أضحكك؟ قال: عجبت من جرأتك على الله وحلم الله عنك. فأمر بالنطع فبسط, فقال: اقتلوه فقال سعيد: (إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) الأنعام/ 79. قال: شدوا به لغير القبلة.

قال سعيد: (فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ) البقرة/115. قال: كبوه لوجهه. قال سعيد: (مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى) طه/55.

قال الحجاج: اذبحوه. قال سعيد: أما إني أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله , خذها مني حتى تلقاني يوم القيامة ثم دعا سعيد الله وقال: اللهم لا تسلطه على أحد يقتله بعدي. فذبح على النطع رحمة الله عليه.

قال: وبلغنا أن الحجاج عاش بعده خمس عشرة ليلة ووقعت الأكلة في بطنه فدعا بالطبيب لينظر إليه فنظر إليه ثم دعا بلحم منتن فعلقه في خيط ثم أرسله في حلقه فتركه ساعة ثم استخرجه وقد لزق به من الدم فعلم أنه ليس بناج ,وبلغنا أنه كان ينادي بقية حياته ما لي ولسعيد بن جبير كلما أردت النوم أخذ برجلي. [سير أعلام النبلاء 4/ 332]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت