الشافعى مصر أحسنت إليه , وكان ربما صلى بها في شهر رمضان , وحين مات أمرت بجنازته فأدخلت إليها المنزل , فصلت عليه. ومن أخبارها رحمها الله تعالى:
أنها أقامت بمصر مع زوجها إسحق بن جعفر الصادق , وقيل: مع أبيها الحسن الذى عين واليًا على مصر من قبل أبى جعفر المنصور.
وقد هرع إليها أهل مصر يشكون من ظلم أحمد بن طولون , فقالت لهم متى يركب؟ قالوا: في غد , فكتبت رقعة , ووقفت بها في طريقه, وقالت"يا أحمد بن طولون"فلما رآها عرفها , فترجل عن فرسه , وأخذ منها الرقعة , وقرأها , فإذا فيها:
"ملكتم فأسرتم , وقدرتم فقهرتم , وخولتم فعسفتم , وردت إليكم الأرزاق فقطعتم , هذا وقد علمتم أن سهام القدر نافذة غير مخطئة لا سيما في قلوب أوجعتموها , وأكباد جوعتموها , وأجساد عريتموها , فمحال أن يموت المظلوم , ويبقى الظالم."
اعملوا ما شئتم فإنا صابرون , وجوروا فإنا مستجيرون , واظلموا فإنا إلى الله متظلمون"وسيعلم الذين ظلموا أى منقلب ينقلبون"فعدل لوقته.
بل قيل: إن الإمام الشافعى رحمه الله تعالى سمع عليها الحديث من وراء حجاب , وطلب منها أن تدعو له.
توفيت رحمها الله تعالى وهى صائمة , فألزموها الفطر , فقالت:"واعجباه! أنا منذ ثلاثين سنة أسأل الله تعالى أن القاه صائمه , أأفطر الآن؟! هذا لا يكون", وخرجت من الدنيا , وقد انتهت قراءتها إلى قوله تعالى: