فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 268

فأخبرنى أبى الرواس الثمار , وكان جاره , وقال: جئت أودعه للحج , وأستعرض حاجته وأسأله أن يرعى لى , فسلم إلى قرطاسًا وقال: تسأل بمكة عن الموضع الفلانى عن فلانة, وتسلم هذا إليها. فعلمت أنها ابنته؛ فأخذت القرطاس وجئت فسألت عنها فوجدتها بالعبادة والزهد أشد اشتهارًا من أن تخفى , فتبعت نفسى أن يصل إليها شئ من مالى يكون لى ثوابه , وعلمت أننى إن دفعت إليها ذاك لم تأخذه , ففتحت القرطاس , وجعلت الثلاثين خمسين درهمًا , ورددته كما كان وسلمته لها فقالت: أى شئ خبر أبى؟ فقلت: سلامة. فقالت: قد خالط أهل الدنيا , وترك الإنقطاع إلى الله تعالى. وقالت أسألك بالله وبمن حججت إليه عن شئ فتصدقنى؟ فقلت: نعم. فقالت: خلطت بهذه الدراهم شيئًا من عندك؟ فقلت: نعم. فمن أين علمت بهذا؟ قالت ما كان أبى يزيدنى على الثلاثثين شيئًا , لأن حاله لا يحتمل أكثر منها إلا أن يكون ترك العبادة , فلو أخبرتنى بذلك ما أخذت منه شيئًا. ثم قالت لى خذ الجميع فقد عققتنى من حيث قدرت أنك تبرنى فقلت: ولم؟ قالت: لا آكل شيئًا ليس هومن كسبى ولا كسب أبى , ولا آخذ من مال لا أعرف كيف هو شيئًا. فقلت: خذى منها الثلاثين كما أنفذ إليك أبوك وردى الباقى فقالت: لو عرفتها بعينها من جملة الدراهم لأخذتها , ولكن قد اختلط بما لا أعرف جهته , فلا آخذ منها شيئًا , وأنا الآن أقتات إلى الموسم الآخر من المزابل , لأن هذه كانت قوتى تلك السنة,فقد أجعتنى, ولو أنك ما قصدت أزاى لدعوت عليك.

قال: فاغتممت , وعدت إلى البصرة , وجئت إلى أبى الحسن فأخبرته وأعتذرت إليه فقال: لا آخذها وقد اختلطت بغير مالى وقد عققتنى وإياها. قال: فقلت: فما أعمل بالدراهم؟ قال: لا أدرى. فما زلت مدة أعتذر إليه,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت