فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 268

قال: إن كنت لأكره ذكره , إنى جعلت النهار له , وجعلت ليله لله عز وجل.

قال: وما تشكون؟ قالوا: إن له يومًا في الشهر لا يخرج إلينا فيه. قال: ما تقول؟ قال: ليس لى خادم يغسل ثيابى , ولا لى ثياب أبدله , فأجلس حتى تجف , ثم أدلكها , ثم أخرج إليهم من آخر النهار.

قال: ما تشكون منه؟ قالوا: يغنط الغنطة بين الأيام. قال: ما تقول؟ قال: شهدت مصرع خبيب الأنصارى بمكة , وقد بضعت قريش لحمه , ثم حملوه على جذعة , فقالوا: أتحب أن محمدًا مكانك؟ فقال: والله ما أحب أنى في أهلى وولدى , وأن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - شيك بشوكة. ثم نادى: يا محمد. فما ذكرت ذلك اليوم , وترك نصرته في تلك الحال - وأنا مشرك لا أؤمن بالله العظيم - إلا ظننت أن الله عز وجل لا يغفر لى بذلك الذنب أبدًا. قال: فتصيبنى تلك الغنطة.

فقال عمر: الحمد لله الذى لم يفيل فراستى. فبعث إليه بألف دينار, وقال: استعن بها على أمرك. فقالت امرأته: الحمد لله الذى أغنانا عن خدمتك. فقال لها: فهل لك في خير من ذلك: أدفعها إلى من يأتينا بها أحوج ما نكون إليها؟ قالت: نعم فدعا رجلًا من أهل بيته يثق به , فصرها صررًا , ثم قال: انطلق بهذه أرملة آل فلان , وإلى يتيم آل فلان , وإلى مسكين آل فلان وإلى مبتلى آل فلان , فبقيت منها ذهيبة , فقال: أنفقى هذه.

ثم عاد إلى عمله , فقالت ألا تشترى لنا خادمًا؟ ما فعل ذلك المال؟ قال: سيأتيك أحوج ما تكونين. [الحلية (1/ 244 - 246) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت