فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 268

للمتناول منها: اعذرونا فأخذ الأمير الكوز وشرب منه , فاستطاب الشرب من ذلك الماء فقال: هذه الدار لأمير؟ فقالوا: لا والله بل لعبد من عباد الله الصالحين يعرف حاتم الأصم.

فقال الأمير: لقد سمعت به , فقال الوزير: يا سيدى لقد سمعت أنه البارحة احرم بالحج وسافر ولم يخلف لعياله شيئًا , وأخبرت أنهم البارحة باتوا جياعًا , فقال الأمير: ونحن أيضًا قد ثقلنا عليهم اليوم , وليس من المروءة أن يثقل مثلنا على مثلهم , ثم حل الأمير منطقته من وسطه ورمى بها في الدار , ثم قال لأصحابه: من أحبنى , فليلق منطقته , فحل جميع أصحابه ومناطقهم ورموا بها إليهم , ثم انصرفوا.

فقال الوزير: السلام عليكم أهل البيت , لآتينكم الساعة بثمن هذه المناطق , فلما أنزل الأمير رجع إليهم الوزير , ودفع إليهم ثمن المناطق , مالًا جزيلًا واسترددها منهم فلما رأت الصبية الصغيرة ذلك بكت بكاءً شديدًا , فقالوا لها: ما هذا البكاء؟ إنما يجب أن افرحى , فإن الله قد وسع علينا , فقالت: يا أم. والله إنما بكائى كيف بيتنا البارحة جياعًا , فنظر إلينا مخلوق نظرة واحدة , فأغنانا بعد فقرنا , فالكريم الخالق إذا نظر إلينا لا يكلنا إلى أحد طرفة عين , اللهم انظر إلى أبينا ودبره بأحسن التدبير , هذا ما كان من أمرهم.

وأما ما كان من أمر حاتم أبيهم , فإنه لما خرج محرمًا ولحق بالقوم توجع أمير الركب , فطلبوا له طبيبًا , فلم يجدوا , فقال: هل من عبد صالح, فدل على حاتم , فلما دخل عليه وكلمه دعا له فعوضى الأمير من وقته , فأمر له بما يركب , وما يأكل , وما يشرب , فنام تلك الليلة مفكرًا فى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت