و حكى أبو عبيدة قال بينا نحن على أشراف الكوفة وقوف إذ جاء أسماء بن خارجة الفزاري فوقف وأقبل ابن مكعبر الضبي فوقف متنحيا عنه فأخذ أسماء خاتما كان في يده فصه فيروز أزرق فدفعه إلى غلامه وأشار إليه أن يدفعه إلى ابن مكعبر فأخذ ابن مكعبر شسع نعله فربطه بالخاتم وأعاده إلى أسماء فتمازحا ولم يفهم أحد من الناس ما أرادا أراد أسماء بن خارجة قول الشاعر
لقد زرقت عيناك يا ابن مكعبر
كذا كل ضبي من اللؤم أزرق
و أراد ابن مكعبر قول الشاعر
لا تأمنن فزاريا خلوت به
على قلوصك واكتبها بأسيار
و كانت فزارة تعير بإتيان الإبل وعيرت أيضا بأكل جردان الحمار لأن رجلا منهم كان في سفر فجاع فاستطعم قوما فدفعوا إليه جردان الحمار فشواه وأكله فأكثرت الشعراء ذكرهم بذلك وقال الفرزدق
جهز إذا كنت مرتادا ومنتجعا
إلى فزارة عيرا تحمل الكمرا
إن الفزاري لو يعمى فيطعمه
أير الحمار طبيب أبرأ البصرا
إن الفزاري لا يشفيه من قرم
أطايب العير حتى ينهش الذكرا
و في كتب الأمثال أنه اصطحب ثلاثة فزاري وتغلبي ومري وكان اسم التغلبي مرقمة فصادوا حمارا وغاب عنهما الفزاري لحاجة فقالوا نخبأ له جردانه نضحك منه وأكلوا سائره فلما جاء دفعا إليه الجردان وقالا هذا نصيبك فنهسه فإذا هو صلب فعرف أنهم عرضوا له بما تعاب به فزارة فاستل سيفه وقال لتأكلانه ودفعه إلى مرقمة فأبى أن يأكله فضربه فقتله فقال المري طاح مرقمة قال وأنت إن لم تلقمه فأكله . وذكر أبو عبيدة أن إنسانا قال لمالك بن أسماء بن خارجة الفزاري اقض ديني أيها الأمير فإن علي دينا قال ما لك عندي إلا ما ضرب به الحمار بطنه فقال له عبيد بن أبي محجن