أما والذي بعث محمدا بالرسالة لوددت أني مت منذ سنة ولكن الله إذا أراد أمرا لم يستطع العباد رده فنستعين بالله العظيم وأستغفر الله لي ولكم . قال نصر وحدثنا عمرو عن أبي روق الهمداني أن يزيد بن قيس الأرحبي حرض أهل العراق بصفين يومئذ فقال إن المسلم السليم من سلم دينه ورأيه وإن هؤلاء القوم والله ما أن يقاتلوننا على إقامة دين رأونا ضيعناه ولا على إحياء حق رأونا أمتناه ولا يقاتلوننا إلا على هذه الدنيا ليكونوا فيها جبابرة وملوكا ولو ظهروا عليكم لا أراهم الله ظهورا ولا سرورا إذا لوليكم مثل سعيد والوليد وعبد الله بن عامر السفيه يحدث أحدهم في مجلسه بذيت وذيت ويأخذ مال الله ويقول لا إثم علي فيه كأنما أعطي تراثه من أبيه كيف إنما هو مال الله أفاءه علينا بأسيافنا ورماحنا قاتلوا عباد الله القوم الظالمين الحاكمين بغير ما أنزل الله ولا تأخذكم فيهم لومة لائم إنهم أن يظهروا عليكم يفسدوا عليكم دينكم ودنياكم وهم من قد عرفتم وجربتم والله ما أرادوا باجتماعهم عليكم إلا شرا وأستغفر الله العظيم لي ولكم . قال نصر وارتجز عمرو بن العاص وأرسل بها إلى علي
لا تأمننا بعدها أبا حسن
إنا نمر الأمر إمرار الرسن
و يروى
خذها إليك واعلمن أبا حسن
لتصبحن مثلها أم لبن
طاحنة تدقكم دق الحفن
قال فأجابه شاعر من شعراء أهل العراق
ألا احذروا في حربكم أبا حسن
ليثا أبا شبلين محذور فطن
يدقكم دق المهاريس الطحن
لتغبنن يا جاهلا أي غبن
حتى تغض الكف أو تقرع سن