فهرس الكتاب

الصفحة 1361 من 5988

فلم يزل يحمل حتى انتهى إلى معاوية والذين بايعوه إلى الموت فأمرهم أن يصمدوا لعبد الله بن بديل وبعث إلى حبيب بن مسلمة الفهري وهو في الميسرة أن يحمل عليه بجميع من معه واختلط الناس واضطرم الفيلقان ميمنة أهل العراق وميسرة أهل الشام وأقبل عبد الله بن بديل يضرب الناس بسيفه قدما حتى أزال معاوية عن موقفه وجعل ينادي يا ثارات عثمان وإنما يعني أخا له قد قتل وظن معاوية وأصحابه أنه يعني عثمان بن عفان وتراجع معاوية عن مكانه القهقرى كثيرا وأشفق على نفسه وأرسل إلى حبيب بن مسلمة مرة ثانية وثالثة يستنجده ويستصرخه ويحمل حبيب حملة

شديدة بميسرة معاوية على ميمنة العراق فكشفها حتى لم يبق مع ابن بديل إلا نحو مائة إنسان من القراء فاستند بعضهم إلى بعض يحمون أنفسهم ولجج ابن بديل في الناس وصمم على قتل معاوية وجعل يطلب موقفه ويصمد نحوه حتى انتهى إليه ومع معاوية عبد الله بن عامر واقفا فنادى معاوية في الناس ويلكم الصخر والحجارة إذا عجزتم عن السلاح فرضخه الناس بالصخر والحجارة حتى أثخنوه فسقط فأقبلوا عليه بسيوفهم فقتلوه . وجاء معاوية وعبد الله بن عامر حتى وقفا عليه فأما عبد الله بن عامر فألقى عمامته على وجهه وترحم عليه وكان له أخا صديقا من قبل فقال معاوية اكشف عن وجهه فقال لا والله لا يمثل به وفي روح فقال معاوية اكشف عن وجهه فإنا لا نمثل به قد وهبناه لك فكشف ابن عامر عن وجهه فقال معاوية هذا كبش القوم ورب الكعبة اللهم أظفرني بالأشتر النخعي والأشعث الكندي والله ما مثل هذا إلا كما قال الشاعر

أخو الحرب إن عضت به الحرب عضها

و إن شمرت عن ساقها الحرب شمرا

و يحمي إذا ما الموت كان لقاؤه

قدى الشبر يحمي الأنف أن يتأخرا

كليث هزبر كان يحمي ذماره

رمته المنايا قصدها فتقطرا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت