آخر الصفوف وعمرو معه فلما رأى علي ع ذلك ضحك وعاد إلى موقفه . قال نصر وفي حديث الجرجاني أن معاوية قال لعمرو ويحك ما أحمقك تدعوني إلى مبارزته ودوني عك وجذام والأشعرون . قال نصر قال وحقدها معاوية على عمرو باطنا وقال له ظاهرا ما أظنك قلت ما قلته يا أبا عبد الله إلا مازحا فلما جلس معاوية مجلسه أقبل عمرو يمشي حتى جلس إلى جانبه فقال معاوية
يا عمرو إنك قد قشرت لي العصا
برضاك لي وسط العجاج برازي
يا عمرو إنك قد أشرت بظنة
حسب المبارز خطفة من بازي
و لقد ظننتك قلت مزحة مازح
و الهزل يحمله مقال الهازي
فإذا الذي منتك نفسك حاكيا
قتلي جزاك بما نويت الجازي
و لقد كشفت قناعها مذمومة
و لقد لبست بها ثياب الخازي
فقال عمرو أيها الرجل أ تجبن عن خصمك وتتهم نصيحك وقال مجيبا له
معاوي إن نكلت عن البراز
و خفت فإنها أم المخازي
معاوي ما اجترمت إليك ذنبا
و لا أنا في الذي حدثت خازي
و ما ذنبي بأن نادى علي
و كبش القوم يدعى للبراز
و لو بارزته بارزت ليثا
حديد الناب يخطف كل بازي
و تزعم أنني أضمرت غشا
جزاني بالذي أضمرت جازي
و روى ابن قتيبة في كتابه المسمى عيون الأخبار قال قال أبو الأغر التميمي بينا أنا واقف بصفين مر بي العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب مكفرا بالسلاح وعيناه تبصان من تحت المغفر كأنهما عينا أرقم وبيده صفيحة يمانية يقلبها وهو على فرس له صعب فبينا هو يمغثه ويلين من عريكته هتف به هاتف من أهل الشام يعرف بعرار بن أدهم يا عباس هلم إلى البراز قال العباس فالنزول إذا فإنه إياس من القفول فنزل الشامي وهو يقول
إن تركبوا فركوب الخيل عادتنا
أو تنزلون فإنا معشر نزل
و ثنى العباس رجله وهو يقول
و يصد عنك مخيلة الرجل العريض
موضحة عن العظم
بحسام سيفك أو لسانك والكلم
الأصيل كأرغب الكلم
ثم عصب فضلات درعه في حجزته ودفع فرسه إلى غلام له أسود يقال له أسلم