حلمكم عنهم وصبركم عليهم مثل ما أنا آمن عليكم منهم فإنهم صبروا وحلموا ولم يقدموا على استباحة حربكم والدخول في دمائكم . قال الزبير ثم تكلم عويم بن ساعدة فقال يا معشر الأنصار إن من نعم الله عليكم أنه تعالى لم يرد بكم ما أردتم بأنفسكم فاحمدوا الله على حسن البلاء وطول العافية وصرف هذه البلية عنكم وقد نظرت في أول فتنتكم وآخرها فوجدتها جاءت من الأماني والحسد واحذروا النقم فوددت أن الله صير إليكم هذا الأمر بحقه فكنا نعيش فيه . فوثبت عليهما الأنصار فاغلظوا لهما وفحشوا عليهما وانبرى لهما فروة بن عمرو فقال أ نسيتما قولكما لقريش إنا قد خلفنا وراءنا قوما قد حلت دماؤهم بفتنتهم هذا والله ما لا يغفر ولا ينسى قد تصرف الحية عن وجهها وسمها في نابها فقال معن في ذلك
و قالت لي الأنصار إنك لم تصب
فقلت أ ما لي في الكلام نصيب
فقالوا بلى قل ما بدا لك راشدا
فقلت ومثلي بالجواب طبيب
تركتكم والله لما رأيتكم
تيوسا لها بالحرتين نبيب
تنادون بالأمر الذي النجم دونه
ألا كل شي ء ما سواه قريب
فقلت لكم قول الشفيق عليكم
و للقلب من خوف البلاء وجيب
دعوا الركض واثنوا من أعنة بغيكم
و دبوا فسير القاصدين دبيب
و خلوا قريشا والأمور وبايعوا
لمن بايعوه ترشدوا وتصيبوا
أراكم أخذتم حقكم بأكفكم
و ما الناس إلا مخطئ ومصيب
فلما أبيتم زلت عنكم إليهم
و كنت كأني يوم ذاك غريب
فإن كان هذا الأمر ذنبي إليكم
فلي فيكم بعد الذنوب ذنوب
فلا تبعثوا مني الكلام فإنني
إذا شئت يوما شاعر وخطيب
و إني لحلو تعتريني مرارة
و ملح أجاج تارة وشروب
لكل امرئ عندي الذي هو أهله
أفانين شتى والرجال ضروب
و قال عويم بن ساعدة في ذلك
و قالت لي الأنصار أضعاف قولهم
لمعن وذاك القول جهل من الجهل
فقلت دعوني لا أبا لأبيكم
فإني أخوكم صاحب الخطر الفصل
أنا صاحب القول الذي تعرفونه
أقطع أنفاس الرجال على مهل
فإن تسكتوا أسكت وفي الصمت راحة