فهرس الكتاب

الصفحة 2001 من 5988

قال أبو الفرج وروى ابن المعتز في قصة سديف مثل ما ذكرناه من قبل إلا أنه قال فيها فلما أنشده ذلك التفت إليه أبو الغمر سليمان بن هشام فقال يا ماص بظر أمه أ تجبهنا بمثل هذا ونحن سروات الناس فغضب أبو العباس وكان سليمان بن هشام صديقه قديما وحديثا يقضي حوائجه في أيامهم ويبره فلم يلتفت إلى ذلك وصاح بالخراسانية خذوهم فقتلوهم جميعا إلا سليمان بن هشام فأقبل عليه أبو العباس فقال يا أبا الغمر ما أرى لك في الحياة بعد هؤلاء خيرا قال لا والله قال فاقتلوه وكان إلى جنبه فقتل وصلبوا في بستانه حتى تأذى جلساؤه بريحهم فكلموه في ذلك فقال والله إن ريحهم عندي لألذ وأطيب من ريح المسك والعنبر غيظا عليهم وحنقا . قال أبو الفرج وكان أبو سعيد مولى فائد من مواليهم يعد في موالي عثمان بن عفان واسم أبي سعيد إبراهيم وهو من شعرائهم الذين رثوهم وبكوا على دولتهم وأيامهم فمن شعره بعد زوال أمرهم

بكيت وما ذا يرد البكاء

و قل البكاء لقتلى كداء

أصيبوا معا فتولوا معا

كذلك كانوا معا في رخاء

بكت لهم الأرض من بعدهم

و ناحت عليهم نجوم السماء

و كانوا ضياء فلما انقضى

الزمان بقومي تولى الضياء

و من شعره فيهم

أثر الدهر في رجالي فقلوا

بعد جمع فراح عظمي مهيضا

ما تذكرتهم فتملك عيني

فيض دمع وحق لي أن تفيضا

و من شعره فيهم

أولئك قومي بعد عز وثروة

تداعوا فإلا تذرف العين أكمد

كأنهم لأناس للموت غيرهم

و إن كان فيهم منصفا غير معتد

و قال أبو الفرج ركب المأمون بدمشق يتصيد حتى بلغ جبل الثلج فوقف في بعض الطريق على بركة عظيمة في جوانبها أربع سروات لم ير أحسن منها فنزل هناك وجعل ينظر إلى آثار بني أمية ويعجب منها ويذكرهم ثم دعا بطبق عليه طعام فأكل وأمر علوية فغنى

أولئك قومي بعد عز ومنعة

تفانوا فإلا تذرف العين أكمد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت