فهرس الكتاب

الصفحة 2287 من 5988

قال أبو جعفر فأما الأمير أبو أحمد فإنه لما صار إلى نهر أبي الأسد وأقام به كثرت العلل في من معه من جنده وغيرهم وفشا فيهم الموت فلم يزل مقيما هنالك حتى أبل من نجا منهم من علته ثم انصرف راجعا إلى باذاورد فعسكر به وأمر بتجديد الآلات وإصلاح الشذوات والسميريات وإعطاء الجند أرزاقهم وشحن السفن بقواده ومواليه وغلمانه ونهض نحو عسكر الناجم وأمر جماعة من قواده بقصد مواضع سماها لهم من نهر أبي الخصيب وغيره وأمر الباقين بملازمته والمحاربة معه في الموضع الذي يكون فيه وهم الأقلون وعرف الزنج تفرق أصحاب أبي أحمد عنه فكثروا في جهته واستعرت الحرب بينه وبينهم وكثرت القتلى والجراح بين الفريقين وأحرق أصحاب أبي أحمد قصورا ومنازل كان الزنج ابتنوها واستنقذوا من نساء أهل البصرة جمعا كثيرا ثم صرف الزنج سورتهم وشدة حملتهم إلى الموضع الذي به أبو أحمد فجاءه منهم جمع لا يقاوم بمثل العدة اليسيرة التي كان فيها فرأى أن الحزم في محاجزتهم فأمر أصحابه بالرجوع إلى سفنهم على تؤدة وتمهل ففعلوا وبقيت طائفة من جنده ولجوا تلك الأدغال والمضايق فخرج عليهم كمين للزنج فأوقعوا بهم فحاموا عن أنفسهم وقتلوا عددا كثيرا من الزنج إلى أن قتلوا بأجمعهم وحملت رءوسهم إلى الناجم فزاد ذلك في قوته وعتوه وعجبه بنفسه وانصرف أبو أحمد بالجيش إلى باذاورد وأقام يعبئ أصحابه للرجوع إلى الزنج فوقعت نار في طرف من أطراف عسكره وذلك في أيام عصوف الرياح فاحترق العسكر ورحل أبو أحمد منصرفا وذلك في شعبان من هذه السنة إلى واسط . فأقام بها إلى ربيع الأول ثم انصرف عنها إلى سامراء وذلك أن المعتمد كاتبه واستقدمه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت