فهرس الكتاب

الصفحة 355 من 5988

لا تعرف هذا الحي من قريش وما خصوا به من الحسد فو الله لو كان هذا الحسد يدرك بحساب لكان لقريش تسعة أعشاره وللناس كلهم عشر فقلت مه يا مغيرة فإن قريشا بانت بفضلها على الناس فلم نزل في مثل ذلك حتى انتهينا إلى رحل عمر فلم نجده فسألنا عنه فقيل قد خرج آنفا فمضينا نقفو أثره حتى دخلنا المسجد فإذا عمر يطوف بالبيت فطفنا معه فلما فرغ دخل بيني وبين المغيرة فتوكأ على المغيرة وقال من أين جئتما فقلنا خرجنا نريدك يا أمير المؤمنين فأتينا رحلك فقيل لنا خرج إلى المسجد فاتبعناك فقال اتبعكما الخير ثم نظر المغيرة إلي وتبسم فرمقه عمر فقال مم تبسمت أيها العبد فقال من حديث كنت أنا وأبو موسى فيه آنفا في طريقنا إليك قال وما ذاك الحديث فقصصنا عليه الخبر حتى بلغنا ذكر حسد قريش وذكر من أراد صرف أبي بكر عن استخلاف عمر فتنفس الصعداء ثم قال ثكلتك أمك يا مغيرة وما تسعة أعشار الحسد بل وتسعة أعشار العشر وفي الناس كلهم عشر العشر بل وقريش شركاؤهم أيضا فيه وسكت مليا وهو يتهادى بيننا ثم قال أ لا أخبركما بأحسد قريش كلها قلنا بلى يا أمير المؤمنين قال وعليكما ثيابكما قلنا نعم قال وكيف بذلك وأنتما ملبسان ثيابكما قلنا يا أمير المؤمنين وما بال الثياب قال خوف الإذاعة منها قلنا له أ تخاف الإذاعة من الثياب أنت وأنت من ملبس الثياب أخوف وما الثياب أردت قال هو ذاك ثم انطلق وانطلقنا معه حتى انتهينا إلى رحله فخلى أيدينا من يده ثم قال لا تريما ودخل فقلت للمغيرة لا أبا لك لقد عثرنا بكلامنا معه وما كنا فيه وما نراه حبسنا إلا ليذاكرنا إياها قال فإنا لكذلك إذ أخرج إذنه إلينا فقال ادخلا فدخلنا فوجدناه مستلقيا على برذعة برحل فلما رآنا تمثل بقول كعب بن زهير

لا تفش سرك إلا عند ذي ثقة

أولى وأفضل ما استودعت أسرارا

صدرا رحيبا وقلبا واسعا قمنا

ألا تخاف متى أودعت إظهارا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت