فهرس الكتاب

الصفحة 356 من 5988

فعلمنا أنه يريد أن نضمن له كتمان حديثه فقلت أنا له يا أمير المؤمنين الزمنا وخصنا وصلنا قال بما ذا يا أخا الأشعرين فقلت بإفشاء سرك وأن تشركنا في همتك فنعم المستشاران نحن لك قال إنكما كذلك فاسألا عما بدا لكما ثم قام إلى الباب ليعلقه فإذا الآذن الذي أذن لنا عليه في الحجرة فقال امض عنا لا أم لك فخرج وأغلق الباب خلفه ثم أقبل علينا فجلس معنا وقال سلا تخبرا قلنا نريد أن يخبرنا أمير المؤمنين بأحسد قريش الذي لم يأمن ثيابنا على ذكره لنا فقال سألتما عن معضلة وسأخبركما فليكن عندكما في ذمة منيعة وحرز ما بقيت فإذا مت فشأنكما وما شئتما من إظهار أو كتمان قلنا فإن لك عندنا ذلك قال أبو موسى وأنا أقول في نفسي ما يريد إلا الذين كرهوا استخلاف أبي بكر له كطلحة وغيره فإنهم قالوا لأبي بكر أ تستخلف علينا فظا غليظا وإذا هو يذهب إلى غير ما في نفسي فعاد إلى التنفس ثم قال من تريانه قلنا والله ما ندري إلا ظنا قال وما تظنان قلنا عساك تريد القوم الذين أرادوا أبا بكر على صرف هذا الأمر عنك قال كلا والله بل كان أبو بكر أعق وهو الذي سألتما عنه كان والله أحسد قريش كلها ثم أطرق طويلا فنظر المغيرة إلي ونظرت إليه وأطرقنا مليا لإطراقه وطال السكوت منا ومنه حتى ظننا أنه قد ندم على ما بدا منه ثم قال وا لهفاه على ضئيل بني تيم بن مرة لقد تقدمني ظالما وخرج إلي منها آثما فقال المغيرة أما تقدمه عليك يا أمير المؤمنين ظالما فقد عرفناه كيف خرج إليك منها آثما قال ذاك لأنه لم يخرج إلي منها إلا بعد يأس منها أما والله لو كنت أطعت يزيد بن الخطاب وأصحابه لم يتلمظ من حلاوتها بشي ء أبدا ولكني قدمت وأخرت وصعدت وصوبت ونقضت وأبرمت فلم أجد إلا الإغضاء على ما نشب به منها والتلهف على نفسي وأملت إنابته ورجوعه فو الله ما فعل حتى نغر بها بشما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت