فهرس الكتاب

الصفحة 357 من 5988

قال المغيرة فما منعك منها يا أمير المؤمنين وقد عرضك لها يوم السقيفة بدعائك إليها ثم أنت الآن تنقم وتتأسف قال ثكلتك أمك يا مغيرة إني كنت لأعدك من دهاة العرب كأنك كنت غائبا عما هناك إن الرجل ماكرني فماكرته وألفاني أحذر من قطاة إنه لما رأى شغف الناس به وإقبالهم بوجوههم عليه أيقن أنهم لا يريدون به بدلا فأحب لما رأى من حرص الناس عليه وميلهم إليه أن يعلم ما عندي وهل تنازعني نفسي إليها وأحب أن يبلوني بإطماعي فيها والتعريض لي بها وقد علم وعلمت لو قبلت ما عرضه علي لم يجب الناس إلى ذلك فألفاني قائما على أخمصي مستوفزا حذرا ولو أجبته إلى قبولها لم يسلم الناس إلي ذلك واختبأها ضغنا علي في قلبه ولم آمن غائلته ولو بعد حين مع ما بدا لي من كراهة الناس لي أ ما سمعت نداءهم من كل ناحية عند عرضها علي لا نريد سواك يا أبا بكر أنت لها فرددتها إليه عند ذلك فلقد رأيته التمع وجهه لذلك سرورا ولقد عاتبني مرة على كلام بلغه عني وذلك لما قدم عليه بالأشعث أسيرا فمن عليه وأطلقه وزوجه أخته أم فروة فقلت للأشعث وهو قاعد بين يديه يا عدو الله أ كفرت بعد إسلامك وارتددت ناكصا على عقبيك فنظر إلي نظرا علمت أنه يريد أن يكلمني بكلام في نفسه ثم لقيني بعد ذلك في سكك المدينة فقال لي أنت صاحب الكلام يا ابن الخطاب فقلت نعم يا عدو الله ولك عندي شر من ذلك فقال بئس الجزاء هذا لي منك قلت وعلام تريد مني حسن الجزاء قال لأنفتي لك من اتباع هذا الرجل والله ما جرأني على الخلاف عليه إلا تقدمه عليك وتخلفك عنها ولو كنت صاحبها لما رأيت مني خلافا عليك قلت لقد كان ذلك فما تأمر الآن قال إنه ليس بوقت أمر بل وقت صبر ومضى ومضيت ولقي الأشعث الزبرقان بن بدر فذكر له ما جرى بيني وبينه فنقل ذلك إلى أبي بكر فأرسل إلي بعتاب مؤلم فأرسلت إليه أما والله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت