فهرس الكتاب

الصفحة 3631 من 5988

بذاتها خارجة عن الفلك في الجهة العليا بينها وبين الفلك بعد إما غير متناه على ما يحكى عن ابن الهيصم أو متناه على ما يذهب إليه أصحابه وذلك أن هذه القضية وهي قولنا الباري خارج عن الموجودات كلها على هذا التفسير ليست مناقضة للقضية الأولى وهي قولنا الباري داخل العالم ليكون القول بخلوه عنهما قولا بخلوه عن النقيضين أ لا ترى أنه يجوز أن تكون القضيتان كاذبتين معا بألا يكون الفلك المحيط محتويا عليه ولا يكون حاصلا في جهة خارج الفلك ولو كانت القضيتان متناقضتين لما استقام ذلك وهذا كما تقول زيد في الدار زيد في المسجد فإن هاتين القضيتين ليستا متناقضتين لجواز ألا يكون زيد في الدار ولا في المسجد فإن هاتين لو تناقضتا لاستحال الخروج عن النقيضين لكن المتناقض زيد في الدار زيد ليس في الدار والذي يستشنعه العوام من قولنا الباري لا داخل العالم ولا خارج العالم غلط مبني على اعتقادهم وتصورهم أن القضيتين تتناقضان وإذا فهم ما ذكرناه بان أنه ليس هذا القول بشنيع بل هو سهل وحق أيضا فإنه تعالى لا متحيز ولا حال في المتحيز وما كان كذلك استحال أن يحصل في جهة لا داخل العالم ولا خارج العالم وقد ثبت كونه غير متحيز ولا حال في المتحيز من حيث كان واجب الوجود فإذن القول بأنه ليس في الأشياء بوالج ولا عنها بخارج صواب وحق . وعاشرها أنه تعالى يخبر بلا لسان ولهوات وذلك لأن كونه تعالى مخبرا هو كونه فاعلا للخبر كما أن كونه ضاربا هو كونه فاعلا للضرب فكما لا يحتاج في كونه ضاربا إلى أداة وجارحة يضرب بها كذلك لا يحتاج في كونه مخبرا إلى لسان ولهوات يخبر بها . وحادي عشرها أنه تعالى يسمع بلا حروف وأدوات وذلك لأن الباري سبحانه حي لا آفة به وكل حي لا آفة به فواجب أن يسمع المسموعات ويبصر المبصرات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت