فهرس الكتاب

الصفحة 3633 من 5988

و خامس عشرها أنه يحب ويرضى من غير رقة ويبغض ويغضب من غير مشقة وذلك لأن محبته للعبد إرادته أن يثيبه ورضاه عنه أن يحمد فعله وهذا يصح ويطلق على الباري لا كإطلاقه علينا لأن هذه الأوصاف يقتضي إطلاقها علينا رقة القلب والباري ليس بجسم وأما بغضه للعبد فإرادة عقابه وغضبه كراهية فعله ووعيده بإنزال العقاب به وفي الأغلب إنما يطلق ذلك علينا ويصح منا مع مشقة تنالنا من إزعاج القلب وغليان دمه والباري ليس بجسم . وسادس عشرها أنه يقول لما أراد كونه كن فيكون من غير صوت يقرع ونداء يسمع هذا مذهب شيخنا أبي الهذيل وإليه يذهب الكرامية وأتباعها من الحنابلة وغيرهم والظاهر أن أمير المؤمنين ع أطلقه حملا على ظاهر لفظ القرآن في مخاطبة الناس بما قد سمعوه وأنسوا به وتكرر على أسماعهم وأذهانهم فأما باطن الآية وتأويلها الحقيقي فغير ما يسبق إلى أذهان العوام فليطلب من موضعه . وسابع عشرها أن كلامه سبحانه فعل منه أنشأه ومثله لم يكن من قبل ذلك كائنا ولو كان قديما لكان إلها ثانيا هذا هو دليل المعتزلة على نفي المعاني القديمة التي منها القرآن وذلك لأن القدم عندهم أخص صفات الباري تعالى أو موجب عن الأخص فلو أن في الوجود معنى قديما قائما بذات الباري لكان ذلك المعنى مشاركا للباري في أخص صفاته وكان يجب لذلك المعنى جميع ما وجب للباري من الصفات نحو العالمية والقادرية وغيرهما فكان إلها ثانيا . فإن قلت ما معنى قوله ع ومثله قلت يقال مثلت له كذا تمثيلا إذا صورت له مثاله بالكتابة أو بغيرها فالباري مثل القرآن لجبريل ع بالكتابة في اللوح المحفوظ فأنزله على محمد ص .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت