فهرس الكتاب

الصفحة 3792 من 5988

الصغير والكبير والعالم والجاهل ممن بلغه ذكر علي ع وعلم مبعث النبي ص أن عليا ع لم يولد في دار الإسلام ولا غذي في حجر الإيمان وإنما استضافه رسول الله ص إلى نفسه سنة القحط والمجاعة وعمره يومئذ ثماني سنين فمكث معه سبع سنين حتى أتاه جبرئيل بالرسالة فدعاه وهو بالغ كامل العقل إلى الإسلام فأسلم بعد مشاهدة المعجزة وبعد إعمال النظر والفكرة وإن كان قد ورد في كلامه أنه صلى سبع سنين قبل الناس كلهم فإنما يعني ما بين الثمان والخمس عشرة ولم يكن حينئذ دعوة ولا رسالة ولا ادعاء نبوة وإنما كان رسول الله ص يتعبد على ملة إبراهيم ودين الحنيفية ويتحنث ويجانب الناس ويعتزل ويطلب الخلوة وينقطع في جبل حراء وكان علي ع معه كالتابع والتلميذ فلما بلغ الحلم وجاءت النبي ص الملائكة وبشرته بالرسالة دعاه فأجابه عن نظر ومعرفة بالأعلام المعجزة فكيف يقول الجاحظ إن إسلامه لم يكن مقتضبا . وإن كان إسلامه ينقص عن إسلام غيره في الفضيلة لما كان يمرن عليه من التعبد مع رسول الله ص قبل الدعوة لتكونن طاعة كثير من المكلفين أفضل من طاعة رسول الله ص وأمثاله من المعصومين لأن العصمة عند أهل العدل لطف يمنع من اختص به من ارتكاب القبيح فمن اختص بذلك اللطف كانت الطاعة عليه أسهل فوجب أن يكون ثوابه أنقص من ثواب من أطاع مع تلك الألطاف . وكيف يقول الجاحظ إن إسلامه ناقص عن إسلام غيره وقد جاء في الخبر أنه أسلم يوم الثلاثاء واستنبئ النبي ص يوم الإثنين فمن هذه حاله لم تكثر حجج الرسالة على سمعه ولا تواترت أعلام النبوة على مشاهدته ولا تطاول الوقت عليه لتخف محنته ويسقط ثقل تكليفه بل بان فضله وظهر حسن اختياره لنفسه إذ أسلم في حال بلوغه وعانى نوازع طبعه ولم يؤخر ذلك بعد سماعه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت