فهرس الكتاب

الصفحة 4358 من 5988

إنما تنال بالوراثة وتستحق بالعمومة وتستوجب بحق العصبة فليس لهم أيضا فيها دعوى وإن كانت لا تنال إلا بالسوابق والأعمال والجهاد فليس لهم في ذلك قدم مذكور ولا يوم مشهور بل كانوا إذ لم تكن لهم سابقة ولم يكن فيهم ما يستحقون به الخلافة ولم يكن فيهم ما يمنعهم منها أشد المنع لكان أهون ولكان الأمر عليهم أيسر قد عرفنا كيف كان أبو سفيان في عداوة النبي ص وفي محاربته له وإجلابه عليه وغزوة إياه وعرفنا إسلامه حيث أسلم وإخلاصه كيف أخلص ومعنى كلمته يوم الفتح حين رأى الجنود وكلامه يوم حنين وقوله يوم صعد بلال على الكعبة فأذن على أنه إنما أسلم على يدي العباس رحمه الله والعباس هو الذي منع الناس من قتله وجاء به رديفا إلى رسول الله ص وسأله فيه أن يشرفه وأن يكرمه وينوه به وتلك يد بيضاء ونعمة غراء ومقام مشهود ويوم حنين غير مجحود فكان جزاء بني هاشم من بنيه أن حاربوا عليا وسموا الحسن وقتلوا الحسين وحملوا النساء على الأقتاب حواسر وكشفوا عن عورة علي بن الحسين حين أشكل عليهم بلوغه كما يصنع بذراري المشركين إذا دخلت دورهم عنوة وبعث معاوية بسر بن أرطاة إلى اليمن فقتل ابني عبيد الله بن العباس وهما غلامان لم يبلغا الحلم وقتل عبيد الله بن زياد يوم الطف تسعة من صلب علي ع وسبعة من صلب عقيل ولذلك قال ناعيهم

عين جودي بعبرة وعويل

و اندبي إن ندبت آل الرسول

تسعة كلهم لصلب علي

قد أصيبوا وسبعة لعقيل

ثم إن أمية تزعم أن عقيلا أعان معاوية على علي ع فإن كانوا كاذبين فما أولاهم بالكذب وإن كانوا صادقين فما جازوا عقيلا بما صنع وضرب عنق مسلم

بن عقيل صبرا وغدرا بعد الأمان وقتلوا معه هانئ بن عروة لأنه آواه ونصره ولذلك قال الشاعر

فإن كنت لا تدرين ما الموت فانظري

إلى هانئ في السوق وابن عقيل

تري بطلا قد هشم السيف وجهه

و آخر يهوي من طمار قتيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت