فهرس الكتاب

الصفحة 4686 من 5988

يقتضي خلافه فإنه لم يجب عما ذكره قاضي القضاة لأن معنى قوله إنها لو كانت في يدها أي متصرفة فيها لكانت اليد حجة في الملكية لأن اليد والتصرف حجة لا محالة فلو كانت في يدها تتصرف فيها وفي ارتفاقها كما يتصرف الناس في ضياعهم وأملاكهم لما احتاجت إلى الاحتجاج بآية الميراث ولا بدعوى النحل لأن اليد حجة فهلا قالت لأبي بكر هذه الأرض في يدي ولا يجوز انتزاعها مني إلا بحجة وحينئذ كان يسقط احتجاج أبي بكر بقوله نحن معاشر الأنبياء لا نورث لأنها ما تكون قد ادعتها ميراثا ليحتج عليها بالخبر وخبر أبي سعيد في قوله فأعطاها فدك يدل على الهبة لا على القبض والتصرف ولأنه يقال أعطاني فلان كذا فلم أقبضه ولو كان الإعطاء هو القبض والتصرف لكان هذا الكلام متناقضا . فأما تعجب المرتضى من قول أبي علي إن دعوى الإرث كانت متقدمة على دعوى النحل وقوله إنا لا نعرف له غرضا في ذلك فإنه لا يصح له بذلك مذهب ولا يبطل على مخالفيه مذهب فإن المرتضى لم يقف على مراد الشيخ أبي علي في ذلك وهذا شي ء يرجع إلى أصول الفقه فإن أصحابنا استدلوا على جواز تخصيص الكتاب بخبر الواحد بإجماع الصحابة لأنهم أجمعوا على تخصيص قوله تعالى يُوصِيكُمُ اَللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ

برواية أبي بكر عن النبي ص لا نورث ما تركناه صدقة قالوا والصحيح في الخبر أن فاطمة ع طالبت بعد ذلك بالنحل لا بالميراث فلهذا قال الشيخ أبو علي إن دعوى الميراث تقدمت على دعوى النحل وذلك لأنه ثبت أن فاطمة انصرفت عن ذلك المجلس غير راضية ولا موافقة لأبي بكر فلو كانت دعوى الإرث متأخرة وانصرفت عن سخط لم يثبت الإجماع على تخصيص الكتاب بخبر الواحد أما إذا كانت دعوى الإرث متقدمة فلما روى لها الخبر أمسكت وانتقلت إلى النزاع من جهة أخرى فإنه يصح حينئذ الاستدلال بالإجماع على تخصيص الكتاب بخبر الواحد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت