فهرس الكتاب

الصفحة 5685 من 5988

و مما كانت العرب كالمجتمعة عليه الهامة وذلك أنهم كانوا يقولون ليس من ميت يموت ولا يقتل إلا ويخرج من رأسه هامة فإن كان قتل ولم يؤخذ بثأره نادت الهامة على قبره اسقوني فإني صدية وعن هذا قال النبي ص لا هامة . وحكي أن أبا زيد كان يقول الهامة مشددة الميم إحدى هوام الأرض وأنها هي المتلونة المذكورة . وقيل إن أبا عبيد قال ما أرى أبا زيد حفظ هذا وقد يسمونها الصدى والجمع أصداء قال

و كيف حياة أصداء وهام

و قال أبو دواد الإيادي

سلط الموت والمنون عليهم

فلهم في صدى المقابر هام

و قال بعضهم لابنه

و لا تزقون لي هامة فوق مرقب

فإن زقاء الهام للمرء عائب

تنادي ألا اسقوني وكل صدى به

و تلك التي تبيض منها الذوائب

يقول له لا تترك ثأري إن قتلت فإنك إن تركته صاحت هامتي اسقوني فإن كل صدى وهو هاهنا العطش بأبيك وتلك التي تبيض منها الذوائب لصعوبتها وشدتها كما يقال أمر يشيب رأس الوليد ويحتمل أن يريد به صعوبة الأمر عليه وهو مقبور إذا لم يثأر به ويحتمل أن يريد به صعوبة الأمر على ابنه يعني أن ذلك عار عليك وقال ذو الإصبع

يا عمرو إلا تدع شتمي ومنقصتي

أضربك حيث تقول الهامة اسقوني

و قال آخر

فيا رب إن أهلك ولم ترو هامتي

بليلى أمت لا قبر أعطش من قبري

و يحتمل هذا البيت أن يكون خارجا عن هذا المعنى الذي نحن فيه وأن يكون ري هامته الذي طلبه من ربه هو وصال ليلى وهما في الدنيا وهم يكنون عما يشفيهم بأنه يروي هامتهم . وقال مغلس الفقسي

و إن أخاكم قد علمت مكانه

بسفح قبا تسفي عليه الأعاصر

له هامة تدعو إذا الليل جنها

بني عامر هل للهلالي ثائر

و قال توبة بن الحمير

و لو أن ليلى الأخيلية سلمت

علي ودوني جندل وصفائح

لسلمت تسليم البشاشة أو زقا

إليها صدى من جانب القبر صائح

و قال قيس بن الملوح وهو المجنون

و لو تلتقي أصداؤنا بعد موتنا

و من دوننا رمس من الأرض أنكب

لظل صدى رمسي وإن كنت رمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت