فهرس الكتاب

الصفحة 5692 من 5988

و الحيض حيض السمرة

و السمرة شي ء يسيل من السمر كدم الغزال وكانت العرب إذا ولدت المرأة أخذوا من دم السمر وهو صمغه الذي يسيل منه ينقطونه بين عيني النفساء وخطوا على وجه الصبي خطا ويسمى هذا الصمغ السائل من السمر الدودم ويقال بالذال المعجمة أيضا وتسمى هذه الأشياء التي تعلق على الصبي النفرات . قال عبد الرحمن بن أخي الأصمعي إن بعض العرب قال لأبي إذا ولد لك ولد فنفر عنه فقال له أبي وما التنفير قال غرب اسمه فولد له ولد فسماه قنفذا وكناه أبا العداء قال وأنشد أبي

كالخمر مزج دوائها منها بها

تشفي الصداع وتبرئ المنجودا

قال يريد أن القنفذ من مراكب الجن فداوى منهم ولده بمراكبهم .

و من مذاهبهم أن الرجل منهم كان إذا ركب مفازة وخاف على نفسه من طوارق الليل عمد إلى وادي شجر فأناخ راحلته في قرارته وعقلها وخط عليها خطا ثم قال أعوذ بصاحب هذا الوادي وربما قال بعظيم هذا الوادي وعن هذا قال الله سبحانه في القرآن وَ أَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ اَلْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ اَلْجِنِّ فَزادُوهُمْ رَهَقًا . واستعاذ رجل منهم ومعه ولد فأكله الأسد فقال

قد استعذنا بعظيم الوادي

من شر ما فيه من الأعادي

فلم يجرنا من هزبر عاد

و قال آخر

أعوذ من شر البلاد البيد

بسيد معظم مجيد

أصبح يأوي بلوى زرد

ذي عزة وكاهل شديد

و قال آخر

يا جن أجراع اللوى من عالج

عاذ بكم ساري الظلام الدالج

لا ترهقوه بغوي هائج

و قال آخر

قد بت ضيفا لعظيم الوادي

المانعي من سطوة الأعادي

راحلتي في جاره وزادي

و قال آخر

هيا صاحب الشجراء هل أنت مانعي

فإني ضيف نازل بفنائكا

و إنك للجنان في الأرض سيد

و مثلك آوى في الظلام الصعالكا

و من مذاهبهم أن المسافر إذا خرج من بلده إلى آخر فلا ينبغي له أن يلتفت فإنه إذا التفت عاد فلذلك لا يلتفت إلا العاشق الذي يريد العود قال بعضهم

دع التلفت يا مسعود وارم بها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت