فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 12939 من 35630

أمهات عطرات في التاريخ ( 1 ) الخنساء

في سير الأسلاف عظة ، وفي مواقفهم خير وعبرة ، والخنساء رضي الله عنها عرفت بالبكاء والنواح ، وإنشاء المراثي الشهيرة في أخيها المتوفى إبان جاهليتها ، وما أن لامس الإيمان قلبها ، وعرفت مقام الأمومة ودور الأم في التضحية والجهاد في إعلاء البيت المسلم ورفعة مقامه عند الله وعظت أبناءها الأربعة عندما حضرت معركة القادسية تقول لهم:"إنكم أسلمتم طائعين ، وهاجرتم مختارين ، وإنكم لابن أبٍ واحد وأمٍ واحدة ، ما خبث آباؤكم ، ولا فضحت أخوالكم ، فلما أصبحوا باشروا القتال واحدًا بعد واحد حتى قتلوا ، ولما بلغها خبرهم ما زادت على أن قالت: الحمد لله الذي شرفني بقتلهم ، وأرجو ربي أن يجمعني بهم في مستقر رحمته"

هذه هي الخنساء فأين رائدات نهضة الأمومة ؟ هذه هي الخنساء فأين المتنصلات عن واجب الأمومة منها ؟ إن جملة منهنَّ ـ ولا شك ـ أقصر باعًا وأنزل رتبة من أن يفقهن مثل هذا المثل ، ربما كرهت إحداهن أن تكون أمًا لأربعة ، ولو تورطت بهم يومًا ما لما أحسنت حضانتهم وتربيتهم ، فلم تدرك ما ترجو ، ولم تنفع نفسها ولا أمتها بشيء طائل ، وكفى بالأم إثمًا أن تضيع من تعول .

وفي مثل الخنساء تتجلى صورة الأمومة على وجهها الصحيح ، وما ذاك إلا للتباين الذي عاشته في جاهليتها وإسلامها ، ومن هنا يظهر عظم المرأة ، ويظهر تفوقها ، ولو كانت الأمهات كأم سليم ، وعائشة ، وأم سلمة ، والخنساء ،لفضلت النساء على كثير من الرجال في عصرنا الحاضر ( فالصالحات قانتاتٌ حافظاتٌ للغيب بما حفظ الله ) (النساء/34) ، فاتقوا الله معاشر المسلمين ، واعلموا أن للأم مكانة غفل عنها جل الناس بسبب ضعف الوازع الديني المنجي من الوقوع في الإثم والمغبة ، وعلينا جميعًا أن نعلم أن الأم الحانية ، لطيفة المعشر ، تحتمل الجفوة وخشونة القول ، تعفو وتصفح قبل أن يطلب منها العفو أو الصفح ، حملت جنينها في بطنها تسعة أشهر ، يزيدها بنموه ضعفًا ، ويحملها فوق ما تطيق عناء ، وهي ضعيفة الجسم ، واهنة القوى ، تقاسي مرارة القيء والوحام ، يتقاذفها تمازج من السرور والفرح لا يحس به إلا الأمهات ، يتبعها آثار نفسية وجسمية ، تعمل كل شيء اعتادته قبل حملها بصعوبة بالغة وشدة ، تحمله وهنًا على وهن ، تفرح بحركته ، وتقلق بسكونه ، ثم تأتي ساعة خروجه فتعاني ما تعاني من مخاضها ، تى تكاد تيأس من حياتها ، وكأن لسان حالها يقول: ( يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيًا منسيا ) (مريم/22) ، ثم لا يكاد الجنين يخرج في بعض الأحايين إلا قسرًا وإرغامًا ، فيمزق اللحم ، أو تبقر البطن ، فإذا ما أبصرته إلى جانبها نسيت آلامها ، وكأن شيئًا لم يكن إذا انقضى ، ثم تعلق أمالها عليه ، فترى فيه بهجة الحياة وسرورها ، والذي تفقهه من قوله تعالى: ( المال والبنون زينة الحياة الدنيا) (الكهف/46) ، ثم تنصرف إلى خدمته في ليلها ونهارها ، تغذيه بصحتها ، وتنميه بهزالها ، تخاف عليه رقة النسيم وطنين الذباب ، وتؤثره على نفسها بالغذاء والنوم والراحة ، تقاسي في إرضاعه وفطامه وتربيته ما ينسيها آلام حلمها ومخاضها .

تقول عائشة رضي الله عنها: جاءتني مسكينة تحمل ابنتين لها ، فأطعمتها ثلاث تمرات ، فأعطت كل واحدة منهماتمرة ، ورفعت إلى فيها تمرة لتأكلها ، فاستطعمتها ابنتاها ، فشقت التمرة التي كانت تريد أن تأكلها بينهما ، فأعجبني شأنها ، فذكرت

الذي صنعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: [ إن الله قد أوجب لها الجنة ـ أو أعتقها من النار ] (رواه مسلم ) ، الله أكبر .. ما أعظم الأم الصادقة المسلمة !!

ــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت