فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13080 من 35630

عقوبة دخيلة!!

بداية يقول الشيخ محمد العباسي إن الإسلام لم يعرف نظام السجون بوضعها الحالي، بل إن هذه العقوبة، وهي عقوبة السجن بهذا الشكل، وردت إلينا من خلال القوانين والأنظمة الغربية، والإسلام ليس فيه إلا الحدود والتعزيرات والعقوبات المالية، وهي تتم مباشرة بمجرد الانتهاء من القضية وظهور الحقيقة، وإن احتيج في هذه الحالة إلى السجن فإنما هو لأيام معدودة لحين الانتهاء من تنفيذ الحكم.

ويبين الشيخ العباسي مخاطر بقاء السجين هذه الفترات الطويلة داخل السجن بما يترتب عليه ضياع الأولاد وتشتتهم وانحرافهم لعدم وجود من يربيهم ويرعاهم ويوجههم، أضف إلى ذلك المخاطر التي تحيط بهم لعدم وجود عائل يوفر لهم متطلباتهم واحتياجاتهم.

وهذا ما يؤكد عليه د. محمد المسير الأستاذ بجامعة الأزهر، فهو يرى أن السجن بوضعه الحالي حيث يودع الإنسان بداخله لسنوات طويلة ليس عقوبة شرعية، ويترتب على ذلك العديد من المفاسد، إذ تحدث بين السجناء الكثير من المهازل الأخلاقية والانحرافات السلوكية جراء مكوثهم الطويل في السجون.

ويضيف د. المسير أن الأمر لا يقف عند هذا الحد، فعقوبة السجن هذه في الحقيقة لا تقتصر على السجين وحده، بل تشمل الأسرة بما فيها من حرمان الزوجة من حقوقها الجنسية، وحرمان الأطفال من حنان وعاطفة الأبوة، وهذا كله مناف لمقاصد الشريعة الإسلامية التي تقتصر العقوبة فيها على الجاني فقط. وهنا يشدد د. المسير على أن أفضل الحلول الشرعية في عقاب الجاني تتمثل في الجلد أو الرجم أو القتل، أي تطبيق الحدود الشرعية.

عقوبة شخصية!

ولكن إذا كان هذا هو واقع الأمر في كثير من البلدان الإسلامية، فماذا عن حق الزوج السجين تجاه زوجته، وهل له في هذه الحالة الحق في الخلو بزوجته؟

يبين د. محمد رأفت عثمان الأستاذ بجامعة الأزهر أن العقوبة التي يقضيها المسجون هي عقوبة شخصية نظير خطأ وقع منه هو أو مخالفة ارتكبها ، وبالتالي يجب ألا يتعدى أثر العقوبة لأسرته خاصة الحقوق الجنسية للزوجة.

ويلفت د. رأفت عثمان الانتباه إلى ثلاثة أمور هامة لبيان الحكم في هذه المسألة، فمن المسلمات أن زوجة السجين لم تنقطع صلتها به، فالرابطة الزوجية قائمة، ثم إن الغريزة الجنسية موجودة لدى الرجل المحكوم عليه بالسجن، وأيضا لا يجوز أن يتعدى أثر العقوبة لأحد خلاف الجاني المستحق لها كالزوجة وغيرها، ويبين د. رأفت أنه من خلال ما سبق يتضح حق السجين في الخلوة بزوجته وضرورة توفير هذا الأمر له لأن الرغبات والغرائز لا يصح إغفالها أو التغافل عنها، خاصة وأن تجاهلها وإهمالها يؤدي إلى تأثيرات نفسية وسلوكية غير سوية ، وهو طريق آخر لانحراف السجناء ، والحل الصحيح هو السماح بلقاء خاص في مكان مهيأ بين السجين وزوجته، إذ ليس في الشريعة الإسلامية ما يمنع من ذلك وفق ظروف إنسانية لا تخدش حياء السجين أو زوجته.

إهمال الحقوق الزوجية تؤدي للشذوذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت