[فصل 5 -]
م: فإن قيل: ما الفرق بين من زكى ماله العين ثم اشترى به بعد أشهر نصاب ماشية للقنية أنه يأتنف بالماشية حولًا وبين من زكى ماشيته ثم باعها بعد أشهر بعين فيه الزكاة أنه يبنى على حول الأولى.
قيل: الفرق أن الأصل عندنا في كل من اشترى بالعين شيئًا نواه للقنية فقد أبطل/ حول العين، سواء كان ما اشترى غنمًا، أو غيرها، فلذلك استقبل بالماشية حولًا ولم يبن على حول العين؛ لأنه قد بطل، وقاله مالك وأصحابه؛ ولأن الأصل أيضًا فيمن باع شيئًا مقتنى أن يستقبل به حولًا، فلما كانت الماشية لا تقدح فيها نية القنية وأن للساعي أخذ الزكاة منها إذا حل حولها من يوم اشتراها أو ورثها فارقت غيرها من الحيوان والعروض وغير ذلك وخرجت عن حد ما يقتنى فبطل أن يستقبل بها حولًا فلم يكن بد من البناء على حولها، وأشبهت ما لا يباح اتخاذه من أواني الذهب والفضة التي لا تقدح فيها نية القنية، أو كالعين المضروب، مع إجماع مالك وأصحابه على ما ذكره ابن المواز في هذا.
م: ولأن الدنانير لما كانت أثمان الأشياء وبها تقوم المتلفات فإذا أخذها عوضًا من الماشية فهي كالماشية لأنها التي يقضى له بها لو أتلفها كما لو أتلف ما يكال أو يوزن إنما عليه مثله فالقيمة أيضًا كالمثل، فصار إذا أخذ عينًا كأنه بادل غنمًا بغنم.
والله أعلم.