[ (1) فصل فيما وهبه الغاصب]
قال مالك: ومن غصب طعامًا أو إدامًا أو ثيابًا ثم وهب ذلك لرجل فأكل الطعام والإدام ولبس الثياب حتى أبلاها ولم يعلم بالغصب، ثم استحق ذلك رجلٌ، فليرجع بذلك على الواهب إن كان مليئًا، وإن كان عديمًا أو لم يقدر عليه، رجع بذلك على الموهوب، ثم لا رجوع للموهوب على الواهب بشيء. [47/أ] .
قال ابن المواز: وقال أشهب: يتبع أيهما ساء؛ كما قال مالك في المشتري يأكل الطعام أو يلبس الثياب: إن للمستحق أن يتبع أيهما شاء، ويبتدئ بأيهما شاء.
قال ابن القاسم في المجموعة: وإن كان الواهب غير غاصبٍ لم يتبع إلا الموهوب المنتفع.
م: وهذا خلاف ما قاله في كتاب الاستحقاق في مكري الأرض يحابي في كرائها، ثم طرأ له أخٌ يشاركه وقد علم به أو لم يعلم، فإنما يرجع بالمحاباة على أخيه إن كان مليئًا، فإن لم يكن له مالٌ رجع على المكتري، فقد ساوى في هذا بين المتعدي وغيره، وهذا أصله في المدونة أنه يرجع أولًا على الواهب إلا أن يعدم، فيرجع على الموهوب، إلا أن يكون الموهوب عالمًا فهو كالغاصب في جميع أموره ويرجع على أيهما شاء.
م: وقول أشهب أقيس؛ ولا يكون الموهوب أحسن حالًا من المشتري، وبه أقول.