يكون العوض في مقابلة البيع فيعرو البضع من عوض، وتكون ذريعةً إلى الإباحة في إسقاط المهر.
قال الشيخ: ولأنه لا يدرى ما يخص البضع من ذلك فيصير نكاحًا مجهولًا.
قال عبد الوهاب: ووجه قول عبد الملك: أن المنع من خيفة أن يعرو النكاح من عوض، فإذا أمن ذلك جاز.
ووجه قول أشهب: أنه ليس في ذلك أكثر من الجهالة بمقدار المهر، وذلك لا يمنع صحة العقد، كما لو تزوجها على حكم زيد.
قال الشيخ: ولأن للرجل بيع سلعتين بثمنٍ معلومٍ، ولا يضره جهل ما يخص كل سلعةٍ من الثمن، فكذلك هذا ولا يدخل عليه ما اعتل به ابن الماجشون من أن يفضل مما يعطى المرأة ربع دينار، لئلا يعرو البضع من عوض، لأن ما يعطي الزوج مقبوض على ما تعطي المرأة، وعلى مقدار صداق مثلها، فمتى حصل للبضع على ذلك ربع دينارٍ فصاعدًا جاز هذا على قياس البيوع، وإذا جاز ذلك في البيوع اقتضى أن يكون في النكاح أجوز، لأن طريقة النكاح المكارمة وطريقة البيوع المكايسة، ألا ترى أنه يجوز أن يتزوج بعبدٍ وبشرار بيتٍ ولا يصف ذلك، ولا يضرب لها أجلًا، فيكون لها الوسط من ذلك حالًا، ويتزوجها ولا يذكر صداقًا فيعطيها صداق المثل فيلزمها، ولا يجوز مثل هذا في