قال الشيخ: لأنه إذا حنث صارت الكفارة كنذرٍ نذره للمساكين، فإذا ارتد ثم أسلم سقط ذلك عنه، وإذا لم يحنث فالظهار باقٍ عليها منه كالطلاق، ولأنها مخاطبة ألا يقربها في الطلاق ثلاثًا إلا بعد زوج، وفي الظهار حتى يكفر، فلا يزيل ذلك عنها ارتداده إلا أن ترتد هي أيضًا فسقط ذلك عنهما.
ومن المدونة:/ قال سحنون: وقال بعض الرواة: لا تطرح ردته إحصانه في الإسلام، ولا أيمانه بالطلاق، ألا ترى أنه لو طلق زوجته ثلاثًا قبل أن يرتد ثم رجع إلى الإسلام أكان يكون له تزويجها بغير زوج؟ وكذلك لو نكح امرأة قد كان طلقها زوجها ثلاثًا فوطئها قبل ردته فحلت لمن أبتها لم تبطل ذلك ردته.
قال الشيخ: وهذا احتجاج منكسر، لأن التي أحلها لزوجها قد تم الإحلال فيها قبل ردته، فلا تسقطه ردته، لأن ردته إنما تسقط أفعاله في نفسه لا أفعاله في غيره، ألا ترى أنه لو أعتق عبدًا أو أعطى عطيةً ثم ارتد، ثم أسلم أكان يبطل ذلك ردته؟ وكذلك المرأة التي طلقها ثلاثًا لا ترجع إليه، لأنه فعل فعله في غيره، ولأنه وإن حل ذلك له فهي لا يحل لها أن تتزوجه إلا بعد زوج، إلا أن ترتد هي أيضًا ثم تسلم، فيحل له أن يتزوجها قبل زوج، وقاله ابن عبد الحكم في ارتدادهما جميعا: إنها تحل له قبل زوج.
قيل: فإن كانت الزوجة نصرانية فطلقها، ثم ارتد، ثم رجع إلى الإسلام؟ فقال أبو محمد وغيره: لا تحل له، لأنها مخاطبة بالإسلام وأحكامه، وهو فيها كالمسافر يقدم مفطرًا في رمضان فلا يحل له وطؤها.
قال الشيخ: والعلة المستمرة أنها إنما تسقط عنه بردته ما فعله في نفسه، لا ما فعله في غيره، أصله العتق.