قال مالك: وذلك في المسيس.
قال ابن المواز: وكان مالك مرَّةً يأخذ بقول ابن المسيب أنه إذا خلا بها في بيتها لم تصدَّق عليه إلا بدخول الاهتداء, وبه أخذ ابن القاسم. وروى ابن وهب عن مالكٍ أيضًا أنه قال: حيث ما أخذهما القلق وإن كانت زيارةً فالقول قول المرأة وبه أخذ ابن وهب وأشهب وأصبغ, وهو أشبه بحديث عمر رضي الله عنه.
قال عبد الوهاب: وقيل: إن كانت ثيبًا فالقول قولها, وإن كانت بكرًا نظر إليها النساء, فإن رأين افتضاضًا صدَّقت عليه وإن لم يرين افتضاضًا لم لكن لها إلا نصف الصداق.
فوجه الأولى: أن النزاع في التداعي يرجع إلى العرف, والعرف جارٍ بأن الرجل ينقبض في غير بيته إذا كان زائرًا, غير مطمئنٍ, ولا ينشَط, ويستحي من إطلاع أهلها, فكان القول قوله في أنه لم يطأ لشهادة العرف, وإذا خلا بها في بيته كان القول قولها, لأن العرف يصير معها, لأن الإنسان ينشط في بيته ولا ينقبض, والعادة إقدامه على الوطء, ولا يتوقف عنه, فلذلك صدَّقت عليه.