قال عبد الوهاب: لأنه رضي بالمخاطرة وقصدها مع الاستغناء عنها، وذلك مفسد للبيع.
[قال] ابن حبيب: قال ابن المسيب: إذا علمت كيل طعامك ثم اكتلت منه صدرًا فلا تبع ما بقي منه جزافًا. قال ابن حبيب: وذلك إذا عرفت كيل ما بقي على التقدير، فأما إن جهلته بكثرة ما اكتلت منه فذلك جائز. قال: ولا يباع ما يعرف أحدهما كيله أو وزنه أو عدده جزافًا إلا في القثاء والبطيخ والأترج وما تختلف مقاديره، فلا بأس بذلك. قال أبو محمد: يريد ابن حبيب: لأن العدد لا يؤدي فيه إلى تعريف لاختلاف مقاديره. وقال ابن المواز: لا يجوز أن يباع ما يعلم أحد المتبايعين عدده من جميع الأشياء جزافًا لا قثاء ولا غيره، وهو كالعيب يرد به إن شاء ولا يجوز له أن يقول له: املأ لي هذه الغرارة بدينار؛ لأنه جزاف غير مرئي. ولو ابتاع غراره مملوءة طعامًا جزافًا بدينار، فذلك جائز، فإن قال: فرغها واملأها لي بدينار لم يجز في موضع المكيال.
قال ابن القاسم: وكذلك البيت يشتريه مملوء طعامًا فلا يجوز أن يقول املأه لي ثانية بدينار وكذلك الصبرة إذا اشتراها بدينار فلا يجوز أن تعطيه مثل