قال: وإن باع منه نصف هذه السلعة على أن يبيع له النصف الباقي ببلد آخر لم يجز.
قال ابن المواز: وكذلك كل ما لا ينقسم؛ لأنه لا يقدر المبتاع أن يحدث فيما ابتاع حدثًا، ولو كان مما ينقسم وكان على أن يأخذ نصفه متى شاء لجاز إذا ضرب أجلًا لبيع ذلك.
م: لا يجوز وإن ضرب أجلًا؛ لأن ما يدخل فيه المكيل والموزون وكل ما لا يعرف بعينه فيصير إذا قبض نصفه وباع النصف الأخر في نصف الاجل يرد حصته فيدخله إجارة وسلف كما قال سحنون. قال ابن المواز: وإن لم يضرب لبيعه أجلًا لم يجز شرط بيعه في البلد أو في غيره. قال: ولو شرط فيما ينقسم من طعام أو غيره أن يؤخر قسمته إلى البلد أو على بيعه هاهنا مجتمعًا لم يجز، وإنما يجوز على أن يصنع بنصيبه ما شاء ويضرب لبيع الباقي أجلًا.
وقال ابن المواز: ولا يعجبني هذا كله.
ومن المدونة قال ابن القاسم: وإن كان على أن يبيع بالبلد ولم يضرب أجلًا لم يجز أيضًا. قال ابن وهب: وقاله ابن أبي سلمة. قال ابن القاسم: وإنما لم يجز مالك هذا البيع إذا كان في البلد، ولم يضرب فيه أجلًا؛ لأنه كره اجتماع بيع وجعل في صفقة أو إجارة وجُعل معًا، وهذه السلع إن كانت يسيرة كالدابة أو الثوب والثوبين دخله جعل وبيع، وإن كانت سلعًا كثيرة لم يصلح فيها الجعل عند مالك،