نفسه فلا بأس أن يستقيد إذا كان نائبًا عن السلطان، وإذا حكماه فحكم فيما ذكرنا أنه لا يحكم فيه [نقض] حكمه، ويأخذ السلطان بقوده وينهاه عن العودة لمثل هذا، وإن أقام ذلك بنفسه فقتل أو اقتص أو ضرب الحد، ثم رفع إلى الإمام، أدبه السلطان وزجره، وأمضى ما كان من حكمه صوابًا، وكان المحدود بالقذف محدودًا، والتلاعن ماضيًا.
قال مطرف وابن الماجشون: ولو أن خصمين تنازعا، فحكم أحدهما الآخر فحكم لنفسه أو عليها جاز ذلك، ومضى ما لم يكن جورًا بينًا، وليس كتحكيم خصم القاضي للقاضي. وقال أشهب في كتاب ابن سحنون في الرجلين يحكمان بينهما امرأة أو عبدًا أو مسخوطًا: فإن حكمه ماض، وأما الصبيي والنصراني والمعتوه [و] الموسوس فلا يجوز حكمهم، وإن أصابوا الحكم، وهو رأي أصبغ. وقال سحنون: لا أعرف هذا، ولا يجوز تحكيم من ذكر من عبد أو امرأة أو غير عدل أو مكاتب أو ذمي، وحكمهم باطل إن حكموا، ولو حَكما رجلين فحكم أحدهما ولم يحكم الآخر لم يجز ذلك، وقال أصبغ في كتابه: إذا حكما صبيًا لم يبلغ الحلم جاز حكمه إذا كان قد عقل، وعلم، فرب غلام لم يبلغ الحلم، له علم بالسنة والقضاء.