أبو محمد: والذي ذكر ابن المواز على أصل مذهب ابن القاسم أن الزرع لمن ولي العمل إذا سلمت الأرض إليه، ويؤدي مثل البذر لمخرجه، وكراء الأرض لربها.
قال بعض فقهاء القرويين: وما ذكره سحنون أن الزرع بين العامل وبين رب الأرض كلام فيه اعتراض وذلك أن ابن القاسم لم يجعل للمنفرد بالعمل وحده شيئًا؛ إذ لو أخرج رجل الأرض والبذر، والآخر العمل لم يكن لمتولي العمل إلا أجره مثله، فوجدنا هاهنا لواحد أرضًا ونصف البذر لا يستوجب به شيئًا على الانفراد، وللآخر نصف زريعة لا يستوجب بها شيئًا على الانفراد، وللآخر عمل لا يستوجب به شيئًا على الانفراد، وإنما خص رب الأرض بنصف الزرع لما اجتمع له نصف الأرض ونصف البذر، وبقي له نصف أرض، وللآخر نصف بذر، وللآخر عمل. فلو قيل: إن النصف الباقي يقسم بينهم أثلاثًا لتساويهم فيما أخرجوه لأشبه ذلك.
فأما قول أبي محمد أنه لصاحب العمل على مذهب ابن القاسم فلم يجد لابن القاسم أن من انفرد بالعمل وحده دون أن يضم معه شيء آخر أن له الزرع، وإنما جعل من له العمل أولى بالزرع إن انضاف إلى ذلك أرض أو بذر.
وأما مذهب ابن حبيب أن ذلك بينهم أثلاثًا فعلى أصله؛ لأنهم سلموا من كراء الأرض بالطعام؛ لأن رب الأرض لم يشترط من الزرع إلا قدر ما أخرج من البذر.