فيصير الحميل أخرج شيئًا لا يدري ما يرجع إليه, فصار ذلك غررًا, فلم يجزه
تارة لهذا, وأجازه أخرى؛ لأن الدافع كأنه دخل على أن يرجع إليه الأقل مما دفع, أو
ما على المدفوع عنه, إذ هو الغالب من أمر الناس, والله أعلم.
قال في المدونة: ولو دفع ذهبًا عن ورق لم يجز ذلك, ورجع الكفيل بما
أدى, وكان للطالب أصل دينه, والحميل به حميل, وهو بخلاف المأمور يدفع
خلاف ما أمر به من العين, وذلك مذكور في كتاب المديان وقد قال ابن
القاسم وغيره: إن المأمور والكفيل إذا دفع ذهبًا عن ورق أو طعامًا أو
عرضًا أن الغريم أو الآمر مخير إن شاء دفع ما عليه أو ما دفع هذا عنه؛
لأنه [10/أ] تعدى فيما دفع وهذا أصل التنازع فيه كثير.