وقال أيضًا ابن القاسم: لا شيء له فيما سقى أو عالج أو أنفق وإن كان ذلك [44/ب] سببًا للغلة، وقاله مالك، وبه أخذ ابن المواز، قال: إذ ليس بعين قائمة، ولا يقدر على أخذه، ولا مما له قيمةٌ بعد القلع فيرد؛ وهو كما لو غصب مركبًا خرابًا فأنفق في قلقطته وزفته وتزجيجه وأطرافه وحوائجه، ثم اغتل منه غلةً كبيرةً، فلربه أخذه مقلفطًا مصلوحًا بجميع غلته، ولا غرم عليه فيما أنفق عليه إلا مثل الصاري والأرجل والحبال وما يوجد له ثمن إذا أخذ، فللغاصب أخذه، وإن كان بموضع لا غناء له عنه؛ إذ لا يجد صاريًا ولا أرجلًا ولا أحبلًا إلا هذه، أو لا يجد ذلك إلا بموضع لا ينال حمله إليه إلا بالمشقة والمؤنة العظيمة، وهو مما لا بد له منه مما يجري المركب به حتى يرده إلى موضعه فربه مخيرٌ أن يعطيه قيمة ذلك بموضعه كيف ما كان، أو يسلم ذلك إليه.
[فرع: فيمن أنفق على المغصوب بوجه شبهة] .
م وقد اختلف أيضًا فيمن سقى وعالج بوجه شبهةٍ كالمشتري والموهوب له: فقال ابن القاسم: لا يأخذ المستحق حتى يدفع قيمة السقي والعلاج.