قال: ومن أودعته مالًا، فدفعه إلى زوجته أو خادمه ليرفعه له في بيته - ومن شأنه أن تدفع له - لم يضمن ما هلك من ذلك، وهذا مما لا بد منه، وكذلك إن دفعه إلى عبده أو أجيره الذي في عياله أو رفعه في صندوقه أو بيته ونحوه لم يضمن. قال: ويصدق أنه دفعه إلى أهله وأنه أودعه على هذه الوجوه التي ذكرنا - أنه لا يضمن فيها - وإن لم تقم له بينة.
م: قال بعض أصحابنا: لأنه إذا دفعه لمن شأنه أن يرفع له - وعرف الناس الدفع إلى مثل هؤلاء من غير إشهاد - كان ذلك كالشرط؛ وكأن المودع على ذلك دخل - حين أودعه - فصار كالإذن له في ذلك. قال: فإن دفعه إلى زوجته فأنكرت أن يكون دفع إليها شيئًا، حلف إن كان متهمًا، وإلا فلا يمين عليه.
م: يظهر لي أنه يحلف، كان متهمًا أم لا؛ لأن ها هنا من يدعي تكذيبه، كقوله: رددت الوديعة إلى ربها، وربها ينكر في ذلك، فإن المودع يحلف كان متهمًا أم لا؛ لأن ربها يدعي تكذيبه.
قال: وإن أحلفته لكونه متهمًا، فنكل عن اليمين عرم، وإن كان عديمًا كان لرب الوديعة أن يحلف زوجته، كانت متهمةً أم لا؛ لأنها تقوم مقام زوجها في يمينها؛ كما يتبع الإنسان غريم عريمه.