بأن تقطع لهم شائعة قبل موتها - على القول الذي يرى أن يقطع لهم - شائعًا - كان
ضمان ما هلك بعد القطع شائعا من جملة الموصى لهم؛ لأن أصحاب الأعيان
نفذ حكم لهم بالقطع شائعًا فصار حقهم شائعًا كغيرهم,
وأما إن ماتت الأعيان قبل القطع فلا خلاف أن وصاياهم قد سقطت على القول
الذي يقول يقطع لهم فيها, والقول الذي يقول يقطع لهم شائعًا وهم على أن
الأعيان لهم حتى يحكم لهم بالقطع شائعًا.
[ (4) ] فصل [فيمن أوصى لجماعة بأجزاء مختلفة وبشيء بعينه والعين هو الثلث]
ومن المدونة قال مالك: ومن أوصى لرجل بعبده, ولآخر بسدس ماله,
والعبد هو الثلث, فللموصى له بالعبد ثلثًا الثلث في العبد, والآخر شريك
للورثة بسبع ما يبقى من بقية العبد, وسائر التركة,
وإن كان العبد السدس, كان جميعه للموصى له بالعبد, والآخر شريك للورثة
بخمس بقية التركة. وقاله علب بن زياد ورواه عن مالك. وقاله أشهب
في المجموعة.
قال أشهب: ومن قال: إن الموصى له السدس يكون له سدس الخمسة
أسداس, ويكون سدس العبد بينه وبين الآخر؛ لأنه أوصى لهما جميعًا بسدسه فقد
أخطأ, وإنما يؤخذ في الوصايا بما يُرى أن الميت أراده؛ كما قال عمر رضي الله
عن: من وهب هبة يرى أنها للثواب ...). ولو قلت إذا القلت: إن وصيته
بالسدس رجوع في سدس العبد عن الأول.