[المسألة الثانية: فيمن أوصى أن يحج عنه رجل بعينه فأبى ذلك الرجل]
ومن المدونة قال ابن القاسم: ولو كان صرورة فسمي رجلًا بعينه يحج
عنه فأبى ذلك الرجل أن يحج عنه, فليحج عنه غيره, بخلاف المتطوِّع الذي قد حج
إذا أوصى أن يحج عنه رجل بعينه تطوعًا, هذا إذا أبى الرجل أن يحج عنه رجع ذلك
ميراثًا؛ كمن أوصى لمسكين بعينه بمال فمات المسكين قبل الموصي, أو أبى أن يقبل,
فذلك يرجع ميراثًا؛ وكمن أوصى بشراء عبد بعينه للعتق من غير عتق واجب عليه, فأبى
أهله أن يبيعوه, فالوصية ترجع ميراثًا بعد الاستيناء والإياس من العبد.
وقال غيره: في الموصي بحجة تطوع إذا أبى الرجل أن يحج عنه لا يرجع
ميراثًا, والصرورة في هذا وغير الصرورة سواء؛ لأن الحج إنما أراد به نفسه, بخلاف
الوصية لمسكين بعينه بشيء يرده, أو بشراء عبد بعينه للعتق.
[المسألة الثالثة: فيمن قال أحجوا فلانًا ولم يقل عني]
قال ابن القاسم: ومن قال في وصيته: أحجوا فلانًا ولم يقل عني, أُعطي من
الثلث قدر ما يحج به إن حج, فإن أبى أن يحج فلا شيء له, وإن أخذ شيئًا رده إلا
أن يحج به, وإن أوصى أن يحج عنه وارث في فرض أو تطوع أنفذت وصيته ولم يُزد
الوارث على النفقة والكراء شيئًا, ولو أوصى أن يصوم عنه وارث وله كذا, فليرد ذلك
ولا يصوم أحد عن أحد, وكان مالك يكره الوصية بالحج, فإن نزل أمضاه.
[المسألة الرابعة: فيمن قال ادفعوا ثلثي لفلان يحج به عني, وكيف إن كان وارثًا]
قال مالك: وإن قال: ادفعوا ثلثي لفلان يحج به عني, فإن كان وارثًا لم يُدفع
إليه إلا قدر نفقته, وقيمة كرائه - يريد: