يكونا دَفَعا, أجَزتُ شهادتَهما للآخَر وأبطلتُها للأول.
وإذا أقر الوارثُ بدين على الميت يغترق التركةَ, ثم أقر لآخَرَ بمثله, فإن لم يكن عدلًا بُدئ بالأول؛ إذ لا يقدَرُ على الرجوع عنه, فكذلك لا يَدخُلُ عليه مَا يَنقُصُه, ولو كان عدلًا وجاء بعُذرٍ بيّن قُبلَ قولُه, وحَلَف الآخَرُ مع شهادته, فإن لم يحلف كان كما قُلنا إن لم يكن عدلًا -قال محمد: ويحلف الأول على علمه إذا نكل الآخَرُ- ولو أقر الوارثُ أولًا بوصيةٍ تُخرج من الثلُث أو بعتقٍ, ثم أقر بدين -يريد: يغترق التركةَ- فإن كان عدلًا جازت شهادتُه ما لم يكن نفذ الحكم بإقراره الأول, أو كان دَفَعه هو, فلا يُرَدُّ, ويلزمُه الدين فيما ورث وإن أحاط الدينُ بجميع ميراثه, وإن لم تنفذ الوصية فلا تباعةَ عليه, ويحلف المقرَّ له بالدين ويثبت دينُه وتسقط الوصيةُ, فإن لم يكن عدلًا أو نكل الطالب لم يُرد عتقٌ ولا وصيةٌ, ثم يأخذ الطالبُ دينه مما ورث هذا, فإن بقيَ له شيءٌ من دَينه لم يَتبع به الوارثَ ما لم يكن هو الذي أنفذ الوصيةَ فيُتبَع بما أنفذ من عتق أو وصيةٍ.
وإذا قال: أوصى أبي بالثلث, ولفلان بدين. كلامًا متصلًا, فالدينُ أولَى, وتبطل الوصية إن أغترق الدين المالَ, وكذلك لو أقر بتدبير في الصحة؛ لأنه قولٌ متصلٌ, إن بدا بالوصية ثم قطع ثم أقر بالدين, فإن كان عدلًا حلف طالبُ الدين وكان له, وتَبطَلَ الوصيةُ, إلا أن يَفضُلَ عن الدين شيءٌ فيكون للآخَر ثُلُثُه, فإن لم يحلف أو كان الولدُ غيرَ عدلٍ, فللموصَى له جميعُ الثلُث, وما بقيَ للدين,