وقال المروذي: سُئل أبو عبد اللَّه عن القطائع التي بطرسوس هي مثل قطائع بغداد؟ فقال: لا، بل تلك عندي أسهل في نحر العدو.
وقال الأثرم: قلت لأبي عبد اللَّه: أليس قد أقطع عثمان عبد اللَّه وخبابًا وغيرهما -رضي اللَّه عنهم-؟
فقال: هذا أيضا يقوي أن أرض السواد ليست بملك لمن هي في يده، أن عمر -رضي اللَّه عنه- لم يقطع وعثمان أقطع بعد، فلو كان عمر -رضي اللَّه عنه- ملكها من هي في يده لم يقطع عثمان -رضي اللَّه عنه- بعد.
قيل لأبي عبد اللَّه: إنهم يقولون: إنما أقطع عمر -رضي اللَّه عنه- أرض كسرى ودار البريد [1] ، فنفض يده وقال: ليس هذا بشيء.
قلت: فاحتجوا بقول عبد اللَّه: (ويزادان أن ما يزادان) [2] . فقال: نعم عثمان -رضي اللَّه عنه- أقطعه، أي حجة في هذا!
"الاستخراج لأحكام الخراج"ص 102 - 103
(1) رواه أبو عبيد في"الأموال"ص 295 (696) .
(2) هكذا في المطبوع من"الاستخراج"وأشار محققه أنها هكذا أيضًا في نسخه الخمسة، قلت: وهي تصحيف لكلمة: راذان، وقد روى الإمام أحمد 1/ 426 عن ابن مسعود قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:"لا تتخذوا الضيعه فترغبوا في الدنيا"فقال ابن مسعود: وبراذان، ما براذان؟ ! وبالمدينة، ما بالمدينة؟ !
قال الحافظ ابن حجر في معنى هذا الحديث: إن ابن مسعود حدث عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بالنهي عن التوسع، وعن اتخاذ الضيع، ثم لما فرغ الحديث استدرك على نفسه وأشار إلى أنه اتخذ ضيعتين إحداهما بالمدينة والأخرى براذان واتخذ أهلين: أهل بالكوفة وأهل براذان. وراذان براء مهملة وذال معجمة خفيفة، مكان خارج الكوفة. اهـ."تعجيل المنفعة"2/ 443 (1259) ، وانظر:"معجم البلدان"3/ 12 - 13 حيث قال: راذان الأسفل وراذان الأعلى كورتان بسوداء بغداد تشمل على قرى كثيرة. . وراذان أيضًا: قرية بنواحي المدينة. اهـ.